كتاب التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة (اسم الجزء: 3)

شهدوا له بالله الذي لا إله إلا هو ما باع ولا وهب إلى آخر كلامه" (¬1).
قال بعضهم: انظر (¬2) أطلق عليها (¬3) أنها باطل، وغموس (¬4). ثم جعله يحلف معها فلم يبطلها. فتأول بعضهم أنها عند مالك مع قوله هذا ماضية يحكم بها مع يمين المشهود عليه، كما يحكم بشهادة مع (¬5) العلم، وإليه نحا ابن لبابة. قال ابن أبي زمنين: وهو (¬6) تأويل بعيد.
وذهب بعضهم إلى أن في المسألة تقديماً، وتأخيراً (¬7)، وأن قوله أرى أن يحلفه الإمام إنما يرجع إلى المسألة الأولى في الشهادة الصحيحة التامة، "أنه لا يعلمه (¬8) باع، ولا وهب" (¬9)، وإلى هذا نحا ابن أبي زمنين.
وقال بعضهم: ينبغي للقاضي ألا يرد شهادتهم حتى يسألهم، أيشهدون على البت، أو على العلم، فإن أبتوها سقطت. وإن ماتوا قبل كشفهم حكم بها. وقال بعضهم: إنما زور بها (¬10) شهادة أهل العلم بما يلزم في ذلك. وأما الجهال فيعذرون (بذلك) (¬11). ولا يكونون شهداء زور. ونحوه لأبي محمد، وأبي عمران، ولا يختلف أن هؤلاء لا يلزمهم ما يلزم شهود الزور من العقاب.
¬__________
(¬1) المدونة: 5/ 196, 197.
(¬2) كذا في ع وح، وفي ق: وانظر.
(¬3) كذا في ع، وفي ح: عليهما.
(¬4) قال مالك: هؤلاء شهدوا على ما لا يعلمون، فهذه الشهادة الغموس. (المدونة: 5/ 196).
(¬5) في ع وح: على.
(¬6) كذا في ع وح، وفي ق: هو.
(¬7) في ع وح: تقديم وتأخير.
(¬8) كذا في المدونة وع وح، وفي ق: لا نعلم أنه.
(¬9) المدونة: 5/ 196.
(¬10) كذا في ع وح، وفي ق: فيها.
(¬11) سقط من ع وح.

الصفحة 1670