كتاب التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة (اسم الجزء: 3)
وقوله (¬1): "ولو وكلت وكيلاً يقبض مالي على فلان فجحده فقدمه فحلف لم يكن لي أن أستحلفه ثانية" (¬2) انظر هذا، بمعناه أنه وكله على خصامه، أو فوض إليه الوكالة. وأما لو كان موكلاً على القبض مجرداً لم يكن له ذلك، وكان لرب المال [بعد] (¬3) خصامه، وتحليفه.
واختلف في تأويل مذهبه في الكتاب في أعمال الشهادة على الحيازة، وعلى النسج، وعلى النتاج، وشبهه (¬4). وإيجابها الملك، هل معناه أن مجرد الشهادة بها يوجب الملك، أو حتى يزيدوا أنها ملكه، أو يحوزها (¬5) حيازة الملك (¬6). فذهب بعضهم إلى أنه لا بد من هذا، وأنه مراده، ومن لم يقل ذلك لم تتم الشهادة ولا عارضت شهادة (¬7) من (¬8) شهد بالملك، وعليه (¬9) تأولها أبو القاسم بن محرز، وهو مذهب سحنون.
(وقال) (¬10) بعضهم: ابن القاسم مخالف لسحنون. ولا يقول بهذا. وأن الشهادة له بالولادة عنده، أو نسجه للثوب مغنية عن ذكر الملك، وقائمة مقامه. وقد جعل في الكتاب قوله: "حيزت" (¬11) مثل ملكه.
وقوله: "فليتبوأ مقعده من النار" (¬12) معناه فليتخذ، ................
¬__________
(¬1) كذا في ع، وفي ح: قوله.
(¬2) المدونة: 5/ 186.
(¬3) سقط من ق.
(¬4) () - انظر الشهادة على الحيازة. (المدونة: 5/ 191 - 192).
(¬5) كذا في ع وح، وفي ق: يجوزوها.
(¬6) كذا في ع، وفي ح: المالك.
(¬7) كذا في ع وح، وفي ق: شهادته.
(¬8) كذا في ع، وفي ح: فيمن.
(¬9) كذا في ع وح، وفي ق: وعليها.
(¬10) سقط من ح.
(¬11) المدونة: 5/ 192.
(¬12) في المدونة: ابن وهب عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب، قال: الاستحلاف عند المنبر لم يزل يعمل به منذ بدأ الإسلام، وإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "من حلف عند منبري بيمين كاذبة فليتبوأ مقعده من النار". (المدونة: 5/ 199). وقال ابن حزم: =