كتاب التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة (اسم الجزء: 3)
ومعنى قوله في الأثر: أصيب رجل في ثمار ابتاعها: أي أصابته فيها جائحة (¬1).
وقوله "في المفلس إذا اتجر في المال الذي رده (¬2) إليه بعض الغرماء، فربح فيه، أن الربح كالفوائد، يشرع فيه الغرماء" (¬3). يريد الذين لم يردوا بما بقي لكل واحد منهم في خاصة نفسه، كما بينه في غير (هذا) (¬4) الموضع.
ثم قال: "لأن ما داينه به الآخرون بعد الأولين، فالآخرون أولى، إلا أن يفضل من دينهم فضلة، فيكون الأولون والآخرون يتحاصون بقدر ديونهم" (¬5).
معنى هذا راجع إلى أول المسألة، الذين ردوا إليه، إذ لا تستقيم
¬__________
= مالك وعبد الله بن عمر عن نافع عن عمر بن عبد الرحمن بن دلاف المزني عن أبيه: أن رجلاً من جهينة كان يشتري الرواحل فيغلي بها، ثم يسرع السير فيسبق الحاج، فأفلس، فرفع أمره إلى عمر بن الخطاب، فقام عمر فقال: أما بعد: أيها الناس، فإن الأسيفع: أسيفع جهينة، رضي من دينه وأمانته بأن يقال: سبق الحاج، ألا وإنه قد ادان معرضاً فأصبح قد دين به، فمن كان له عليه دين فليأتنا بالغداة حتى نقسم ماله بين غرمائه بالغداة. ثم قال: إياكم والدين فإن أوله هم وآخره حرب.
والحديث أخرجه مالك في الموطإ: 2/ 770، والبيهقي في السنن الكبرى: 6/ 49 بلفظ: قد رين، وابن أبي شيبة في مصنفه: 4/ 536.
(¬1) هذا الأثر ورد عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، ولهذا أورد المؤلف اسمه سابقاً. والأثر كما يلي: ابن وهب عن عمر بن الحارث والليث بن سعد عن بكير بن الأشج عن عياض بي عبد الله عن أبي سعيد الخدري أنه قال: أصيب رجل في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ثمار ابتاعها، فكثر دينه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "تصدقوا عليه"، فتصدق عليه، فلم يبلغ ذلك وفاء دينه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك". (المدونة: 5/ 332 - 333).
(¬2) كذا في ع، وفي ق: رد.
(¬3) هذا النص مختصر وأصله كما يلي: قلت: أرأيت إن تجر المفلس في هذا المال الذي رده عليه غرماؤه وربح فيه، أيكون هذا الربح بمنزلة الفائدة، يشرع فيه جميع الغرماء؟ قال: نعم. (المدونة: 5/ 232).
(¬4) سقط من ح.
(¬5) المدونة: 5/ 232.