كتاب التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة (اسم الجزء: 3)

غصبها" (¬1). ظاهر قول مالك هنا خلاف قول ابن القاسم (¬2)، لقوله: "وذلك عندي سواء" (¬3)، لإشعاره بخلاف ما تقدم. وأن (¬4) الغصب والتعدي على ظاهر قوله هذا (¬5) سواء، لا تلزمه (¬6) القيمة، إلا في الكثير دون اليسير، نحو ما يظهر أيضاً من قوله في باب اغتصاب الجواري، إذا أصابها عند البائع (¬7) عيب مفسد كان لربها (¬8) أن يضمنه جميع قيمتها، وكما يظهر من كتاب محمد (¬9)، وما نص عليه أبو القاسم بن الجلاب، في اختلاف قوله في العيب اليسير، أنه لا يضمن به الغاصب (¬10)، ورجحه بعض المتأخرين من شيوخنا.
وقوله في الغاصب: "إلا أن يكون استعمل الدابة فأعجفها، أو أدبرها (¬11) أو أنقضها (¬12) فله أخذ القيمة" (¬13). كذا روايتنا هنا. وكذا في كثير من الأصول، وفي بعضها: فأعجفها (¬14)، وأدبرها (¬15) وأنقضها.
ومعنى "أنقضها" (¬16): أثقل حملها (¬17) حتى أنقضها (¬18).
¬__________
(¬1) المدونة: 5/ 346.
(¬2) النوادر: 10/ 317.
(¬3) المدونة: 5/ 346.
(¬4) كذا في ع، وفي ح: ولأن.
(¬5) كذا في ع، وفي ح: هنا.
(¬6) كذا في ح، وفي ع: لا يلزمه.
(¬7) كذا في ع، وفي ح: الغاصب.
(¬8) كذا في ع، وفي ح: كان له.
(¬9) النوادر: 10/ 333.
(¬10) التفريع: 2/ 275.
(¬11) كذا في ع، وفي ح: دبرها.
(¬12) كذا في ح، وفي ع وق: أنقصها.
(¬13) المدونة: 5/ 345.
(¬14) أعجفها: أذهب سمنها. لسان العرب: عجف.
(¬15) الدبرة بالتحريك: قرحة الدابة والبعير. (لسان العرب: دبر).
(¬16) المدونة: 5/ 345.
(¬17) كذا في ع، وفي ح: أحملها.
(¬18) في ع وح: نقضها.

الصفحة 1774