كتاب التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة (اسم الجزء: 1)

ينتقل إلى جهة يمينه، لتنزيه اليمين وجهتها (¬1) عن الأقذار والأدناس (¬2) في الشرع، وتخصيصها بأمور البر والبداية بالكرامة. ثم أمامه إن لم يمكن ذلك إلا هنالك، لتنزيه القبلة عن ذلك إلا للضرورة، ثم يدفنه. وألفاظ الكتاب تدل عليه؛ فإنه قال: "إن كان عن يمينه رجل وعن يساره رجل؟ قال: يبصق أمامه ويدفنه" (¬3).
وقوله (¬4): "وكان لا يرى بأساً أن يبصق الرجل عن يساره وتحت قدمه إذا كان وحده"، فتأمل قوله "وحده" هنا، وانظر ما قبله يتضح لك (¬5) ما بسطته (¬6)، وإن كان بعض شيوخنا (¬7) قال: إذا دفنها بصق كيف شاء، على ظاهر لفظه (¬8)، ونحوه لابن نافع (¬9). وما قدمناه واضح - إن شاء الله - وأقرب لمعنى حديث النبي - عليه السلام - (¬10): "لا يَتَنَخَّمَنَّ قِبَل وجهه ولا عن يمينه، ولكن عن يساره تحت قدمه اليسرى" (¬11).
¬__________
(¬1) في ق وس ول وم: وتجنبها. وليس مناسباً.
(¬2) في هامش ز أن المؤلف كتب هذه الكلمة على غير هذه الصورة، وليس ما هناك واضحا.
(¬3) المدونة: 1/ 101/ 10.
(¬4) المدونة: 1/ 101/ 6.
(¬5) كأنما هو في خ: "له"، ولذلك كتب عليها: كذا.
(¬6) كتبها في ز: "بستطه".
(¬7) منهم ابن أبي زمنين كما في التقييد: 1/ 196.
(¬8) في ق: وعلى هذا يدل ظاهر لفظه.
(¬9) في س وم ول: وذكره ابن نافع، وفي ع: وذكره لابن نافع. وفي التقييد: 1/ 196: وذكر نحوه لابن نافع. والذي ذكر الباجي عن ابن نافع من روايته عن مالك أن الأفضل أن يبصق عن يساره. (انظر المنتقى: 1/ 338).
(¬10) كتبها ناسخ ز: - صلى الله عليه وسلم -، وفي الحاشية ما في أصل المؤلف، وهو: عليه السلام.
(¬11) هذا الحديث نقله سحنون في المدونة: 1/ 102/ 3 عن ابن وهب معلقاً بلفظ: لا يتنخم أحدكم في القبلة ولا عن يمينه، وليبصق عن يساره أو تحت رجله اليسرى، وكذا هو في موطإ ابن وهب: 52 أبند ابن وهب عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري ...

الصفحة 182