كتاب التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة (اسم الجزء: 3)
يظهر من كلام ابن حبيب (¬1)، وبعضهم إنه إنما يعتبر (¬2) قدر اليوم والليلة عند الاختبار، لا عند القسمة، بدليل أنه لم يقل عند القسمة أن يعلق القلد (¬3) مع (¬4) انصداع الفجر، كما قاله عند الاختبار، خلاف ما قاله ابن العطار، وظهر من كلام ابن لبابة، وغيرهما. فيرتفع (¬5) الاعتراض عن تفريق الأواني كما قال ابن يونس، وعن مراعاة حال الليل مع النهار، وعن طول بعض الأيام والليالي، وقصرها، لما ذكرناه من اعتدال أحوالهم بانتقالهم، باختلاف الدول، وأن (¬6) الذي يسقى اليوم صباحاً بابتداء (¬7) خروج الماء من الأواني المفرقة (¬8)، وبطئه وتمام (¬9) اليوم والليلة قبل تمام الدول، وبما (¬10) جاءته (¬11) دولته في الدور الرابع أو الخامس ليلاً، ويصير الذي سقى ليلاً نهاراً فيعتدل أمرهم، باختلاف أحوالهم، ويصح الاعتبار (¬12) والله أعلم.
فتأمل هذا كله. وقف عليه. فإنك لا تجده مجموعاً، ولا مشروحاً موضوعاً (¬13) في غير هذا التعليق. وقد قال أصبغ: إنما كان ابن القاسم يقول: يقسم الماء بالقلد، ولا يفسره.
قال أبو عبد الله بن العطار في جواب له في هذه المسألة: وينظر في
¬__________
(¬1) النوادر: 11/ 226.
(¬2) كذا في ع وز، وفي ق: يعبر.
(¬3) كذا في ع وز، وفي ق: إن تعلق القدر.
(¬4) كذا في ع وز، وفي ق: عد.
(¬5) في ع وز: فيرفع.
(¬6) كذا في ع وز، وفي ق: أن.
(¬7) في ع وز: بامتداد.
(¬8) كذا في ز، وفي ع: المفترقة.
(¬9) كذا في ع ز، وفي ق: تمام.
(¬10) كذا في ع وز، وفي ق: بما.
(¬11) كذا في ع وز، وفي ق: جاءت.
(¬12) كذا في ع وز، وفي ق: الاعتدال.
(¬13) كذا في ع وز، وفي ق: موضوحاً.