كتاب التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة (اسم الجزء: 3)
القسمة، وإن لم تختلف حاجتهما. وتأخير أحدهما الأيام، ويجذ الآخر، وعلى أنه طعام لا يجوز إلا أن يجذا جميعاً، أو على اختلاف حاجتهما كسائر الثمار.
قال: ويجب أن يلتفت إلى عادة أهل البلد فيه، من استعماله علفاً. أو للأكل (¬1) والذي ألزم من الخلاف فيه، لا يلزم، ولا أراده مالك، ولا ابن القاسم، ألا ترى أن ابن القاسم آخر الكلام جمع بين اللفظين، وفسر مقصده. وقال: "وإنما هو بمنزلة العلف، والبقل" (¬2) في القسمة.
وقوله: "إذا اقتسما الثمرة بعد ما أزهت، لاختلاف حاجتهما، فتركاه حتى أثمر؟ لا تنتقض" (¬3) القسمة. موافق لما في كتاب التجارة إلى أرض (¬4) الحرب، وكتاب البيوع الفاسدة (¬5)، من جواز اشتراط التبقية، حتى يصير تمرا، وخلاف ما في كتاب الجوائح.
ومسألة ما يجمع في القسم من الحيوان، والعروض (¬6) اختلف على (¬7) ابن القاسم في تأويل كلامه، واختلف لفظه في الكتاب.
فقيل: هو اختلاف من قوله، مرة قال: يقسم كل صنف من الجنس على حدته، إذا كان فيه ما يحتمل القسم. وإلا جمع كله في القسم، كانت ثياباً، أو عبيداً، أو حيواناً. وكل (¬8) جنس منها مختلف. كما قال مرة في الثياب والبز. فيكون تفريقه على هذا استحساناً (¬9).
¬__________
(¬1) كذا في ع وز، وفي ق: وللأكل.
(¬2) المدونة: 5/ 471.
(¬3) في المدونة (5/ 470): قال: لا باس بذلك ولا تنتقض.
(¬4) في ع وز: لأرض.
(¬5) المدونة: 4/ 148.
(¬6) هنا انتهى القدر المفقود من ح.
(¬7) كذا في ع، وفي ح: على قوله.
(¬8) كذا في ع وز، وفىِ ح: كل.
(¬9) كذا في ع وح، وفي ز وق: استحسان.