كتاب التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة (اسم الجزء: 1)

يحتمل أنه الشيطان نفسه، وأن الله تعالى يكفيه إياه ويمنعه من الدنو منه وقطعِ صلاته عليه إذا فعل ما أمره به واجتهد في الدنو من سترته، كما يكفيه كشفَ إنائه وفتحَ بابه إذا غطاه وأغلقه ولو بعود وسمى الله عليه كما أمر (¬1) به. وقيل: [بل] (¬2) المراد الرجل الذي يمر بين يديه ويقطع عليه (¬3)؛ لأن النبي - عليه السلام - سماه بذلك وقال: "فليقاتله فإنما هو شيطان" (¬4)؛ قيل لفعله فعل الشيطان. وقيل: بل المراد شيطان ابن آدم لقوله في الحديث الآخر: "فإن معه القرين" (¬5).
وقوله (¬6): "الخط باطل"، يريد أن يخط من لم يجد سترة يصلي إليها بين يديه خطاً في الأرض، وقد روي في ذلك أثر ولم يصح (¬7). وقال بالخط جماعة من العلماء، واختلفوا/ [ز 24] في صفته؛ فقيل: من القبلة إلى دبر القبلة، وليس من اليمين إلى اليسار (¬8). وقيل: بل من اليمين إلى اليسار منعطف الطرفين كالهلال (¬9).
¬__________
(¬1) في خ وق: أمره.
(¬2) ليس في ز.
(¬3) ذكر مثل هذا اللخمي في التبصرة: 1/ 47 ب. (انظر الذخيرة: 2/ 155).
(¬4) أخرجه البخاري في الصلاة باب يرد المصلي من مر بين يديه، ومسلم في الصلاة باب منع المار بين يدي المصلي عن أبي سعيد الخدري.
(¬5) أخرجه مسلم في الصلاة باب منع المار بين يدي المصلي عن ابن عمر.
(¬6) المدونة: 1/ 113/ 4.
(¬7) رواه ابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة، باب ما يستر المصلي، وأحمد في المسند: 2/ 249 , 255، 266، وابن خزيمة في الصحيح: 2/ 13 عن أبي هريرة، وابن حبان في صحيحه: 6/ 125. قال ابن عبد البر في التمهيد: 4/ 199: "الحديث عند ابن حنبل ومن قال بقوله حديث صحيح، وإليه ذهبوا، ورأيت ابن المديني كان يصححه ويحتج به". قال ابن حجر في تلخيص الحبير: 1/ 286: أشار إلى ضعفه سفيان بن عيينة والشافعي والبغوي وغيرهم ... وأورده ابن الصلاح مثالاً للمضطرب، ونوزع في ذلك كما بينته في "النكت".
(¬8) هذا نقله عبد الحق في النكت.
(¬9) ذكر في المنتقى: 1/ 278 شكل الخط عند أحمد بن حنبل ومسدد، وذكره المصنف أيضاً في الإكمال: 2/ 414.

الصفحة 197