كتاب التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة (اسم الجزء: 3)
اعتصار العمرى أم لا؟ واختلف المختصرون على ذلك.
قال ابن أبي زمنين: لم يعطنا فيها جواباً بيناً والذي يدل عليه لفظ الكتاب أنها لا تعتصر، وقد رأيت بعض المختصرين اختصرها على أنها تعتصر يريد بلفظ الكتاب قوله: والعمرى بمنزلة الصدقة (¬1)، والحبس بمنزلة الصدقة، والنحل بمنزلة الهبة (¬2)، ففرق بينها وبين الهبة، لكن تفسيره بعد بقوله (¬3): "يحبس الدار، أو يعمرها لابنه شهرا، أو شهرين. ليس (¬4) هذا على وجه الصدقة" (¬5). ففسر ما أجمل.
وظاهره أن فيه الاعتصار. خلاف ما ظهر منه لابن أبي زمنين. وعلى جواز اعتصار العمرى اختصرها (¬6) أبو محمد.
وقال في كتاب محمد: إن كانت العمرى بمعنى الصدقة لم تعتصر. وقد خرج بعض شيوخنا من العتبية (¬7) لمالك من إجازته للأب أن يأكل مما تصدق على ابنه الصغير جواز الاعتصار في الصدقة.
والعمرى (¬8) مقصور، بضم العين، (وسكون الميم) (¬9). وهي مأخوذة من عمر الإنسان (¬10)؛ لأنه يسوغه (¬11) هذه العطية، والمنفعة بها مدة عمر أحدهما.
¬__________
(¬1) هنا يبتدئ ما وجد من ز من هذا الباب.
(¬2) المدونة: 6/ 136.
(¬3) كذا في ع، وفي ح: لقوله.
(¬4) كذا في ز وح، وفي ق: وليس.
(¬5) المدونة: 6/ 136.
(¬6) كذا في ع، وفي ح: اختصر.
(¬7) البيان والتحصيل: 13/ 401 - 402.
(¬8) قال ابن عرفة العمرى: تمليك منفعة حياة المعطى بغير عوض إنشاء. (شرح حدود ابن عرفة: 594).
(¬9) سقط من ح.
(¬10) انظر المنتقى: 6/ 119.
(¬11) كذا في ع وح، وفي ق: صوغه.