كتاب التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة (اسم الجزء: 3)
وقال في هذا الكتاب: لم تجز له (¬1) الوصية في مال، ولا دية، إلا أن يكون قد علم أنه قتله عمداً) (¬2)، فأوصى له بعد علمه، فإن ذلك جائز في ماله، ولا يكون في ديته (¬3)، وإن (¬4) قبلت. قال (¬5) محمد: سواء علم، أو لم يعلم، هي جائزة في المال، دون الدية في العمد، لأن تهمة تعجيل الوصية مرتفعة (¬6).
وحمل ابن أبي زيد كلام محمد وفق ما في المدونة، وعليه تأول ما فيها. قال: ووقعت في كتاب محمد مشكلة الجواب في العمد، وما ذكر هو معنى قول ابن القاسم، وذكره (¬7) سحنون عن أشهب، واليه نحا ابن أبي زمنين [أيضاً] (¬8)، وقال: لم يأت ها هنا مبيناً.
قال القاضي رحمه الله: تعليله في كتاب الهبات بقوله: لأنه طلب تعجيل الدية (¬9) في العمد يقوي هذا التأويل، لأنه إذا [156] أوصى له (بعد، لم تقع هذه التهمة. وإلى هذا كله ذهب كثير من المشايخ، وذهب آخرون إلى أنه متى لم يعلم أنه قاتلُه فلا وصية له) (¬10) في مال، ولا دية (¬11)، وعليه حمل ما في الكتاب، لقوله: "إلا أن يكون علم أنه قتله عمداً، فأوصى له بعد علمه" (¬12)، وجعلوا
¬__________
(¬1) كذا في ع وز، وفي ق: لم يجز.
(¬2) سقط من ح.
(¬3) المدونة: 6/ 34 - 35.
(¬4) كذا في ع، وفي ز وح: إن.
(¬5) كذا في ع وز وح، وفي ق: فقال.
(¬6) النوادر: 11/ 575 - 576.
(¬7) كذا في ع وز وح، وفي ق: وذكر.
(¬8) سقط من ق.
(¬9) في المدونة: 6/ 95: لأنه يتهم أن يكون طلب تعجيل ذلك.
(¬10) سقط من ح.
(¬11) النوادر: 11/ 575.
(¬12) المدونة: 6/ 35.