كتاب التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة (اسم الجزء: 1)
وقوله (¬1) في مدة القصر: "مسيرة يوم وليلة". كذا عند ابن عتاب وابن عيسى. وعند بعضهم: مسيرة يوم تام. قال أحمد: إن ابن وضاح رده اليوم التام. قال: والرواية مسيرة يوم وليلة. والقولان معروفان عن مالك (¬2).
واختلف الشيوخ في تأويل ذلك؛ فقيل (¬3): يوم وليلة يسار فيهما، فيكون بمقدار (¬4) يومين، وذلك أيضاً قدر أربعة برد؛ لأنها مسيرة يومين لغالب أهل السفر وأصحاب الأثقال. واختصره أكثرهم أن قول مالك اختَلف فيه؛ فقال مرة: يوماً (¬5) وليلة. وقال مرة: يومين. واختصره بعضهم: ثم قال يقصر في أربعة برد، وعليه اختصر ابن أبي زمنين (¬6). ولم يذكر أحد منهم اليوم التام إلا ما وقع في كتاب محمَّد (¬7) عن ابن عمر: "يقصر في اليوم التام (¬8). قال محمَّد: وذلك في الصيف للرجل المجد، وأربع (¬9) برد أحب إلى مالك لجمع زمن الشتاء والصيف، السريع (¬10) والبطيء. وهو قول ابن عباس" (¬11)، فكأن ما حكاه (¬12) محمَّد عن مالك هو نحو ما حكاه ابن القاسم في "المدونة".
¬__________
= 1/ 135 قول سحنون وأتبعه قول عبد الحق على عادته في النقل عنه دون التنويه باسمه، وانظر أيضاً شرح التلقين 3/ 921.
(¬1) المدونة: 1/ 120/ 2.
(¬2) المدونة: 1/ 120/ 1.
(¬3) مثل القاضي عبد الوهاب في التلقين: 40 وانظر شرح المازري عليه: 3/ 883 والمنتقى: 1/ 262، وهو أيضاً تأويل اللخمي في التبصرة: 1/ 50 ب والمؤلف في الإكمال: 3/ 7.
(¬4) في ح وق: مقدار.
(¬5) في ق وس وم: يوم. وهو محتمل.
(¬6) والبراذعي: 22 وابن يونس: 1/ 134.
(¬7) في س وع وح وم: كتابي عن ابن عمر.
(¬8) وهو في الموطإ أيضاً من فعل ابن عمر لا من قوله كما يتبادر من كلام المؤلف، وفي النوادر: 1/ 423 أنه من قوله.
(¬9) كذا بخط المؤلف كما بحاشية ز، وأصلحها الناسخ: وأربعة، وهو الصحيح. وفي خ وح وم وس والنوادر: أربع.
(¬10) في ق وم: والسريع، وهو ما في النوادر: 1/ 423، والجامع: 1/ 134.
(¬11) ورد هذا في النوادر: 1/ 422 والجامع: 1/ 134، وانظر المنتقى: 1/ 263.
(¬12) في ق وس وع وح وم: وكل ما حكاه.