كتاب التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة (اسم الجزء: 1)

وقوله (¬1): "إذا جعل موضع "سمع الله لمن حمده" "الله أكبر"، وموضع "الله أكبر" "سمع الله لمن حمده"، كذا روايتنا. وعند بعضهم: أو موضع سمع الله لمن حمده (¬2). ففي هذه الرواية - وعليها اختصر ابن أبي زمنين - إنما أسقط مرة (¬3). وقد أوجب عليه السجود أيضاً (¬4) إذا (¬5) جعل مبدلها كناسيها، وإن كان عبد الملك بن الماجشون (¬6) قد رأى في هذه (¬7) السجود، قال: لأنه زاد ونقص، ولو نسي تكبيرة واحدة ولم (¬8) يسجد (¬9). وأنكر هذا أبو عمران (¬10) وقال: زيادة الذكر لا يوجب سجوداً. وقد رأى بعضهم أن هذا كله خلاف لما تقدم ولقوله بعد ذلك فيمن نسي سمع الله لمن حمده (¬11): "أراه خفيفاً، كمن نسي تكبيرة". وأكثر المتكلمين على المسألة حملوا جوابه أنه أبدل ذلك في الركوع وفي القيام، فجاء منه إسقاط
¬__________
(¬1) المدونة: 1/ 138/ 3.
(¬2) وهو ما في الطبعتين؛ طبعة الفكر: 1/ 130/ 6.
(¬3) يعني أنه ترك تكبيرة واحدة.
(¬4) قال في حكم من فعل هذا: أرى أن يرجع فيقول الذي كان عليه، فإن لم يرجع حتى يمضي سجد سجدتي السهو قبل السلام.
(¬5) كذا هو مصحح عليه في ز.
(¬6) عبد الملك بن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة أبو مروان. كان فقيهاً فصيحاً دارت عليه الفتوى في أيامه إلى موته وعلى أبيه قبله. تفقه بأبيه ومالك وابن أبي حازم وابن دينار وابن كنانة، أخذ عنه سحنون وابن حبيب، وكان يرفع به في الفهم على أكثر أصحاب مالك. له كلام كثير في الفقه، وله كتاب سماعاته وهي معروفة، وكتابه الذي ألفه أخيراً في الفقه، يرويه عنه يحيى بن حماد السجلماسي. توفي: 212 (انظر المدارك: 3/ 137 - 140 والتهذيب: 361 - 362).
(¬7) في خ وع وح: هذا.
(¬8) في غير ز: لم. ولعله المناسب، ويؤيده سياق المسألة في تهذيب الطالب، ونص كلامه في النوادر 1/ 356: "لأنه زاد ونقص وليس كمن نسي تكبيرة"، وهذا يوضح خطأ الواو في "ولم".
(¬9) قاله في الواضحة (انظر النوادر: 1/ 356 وتهذيب الطالب: 1/ 70 ب).
(¬10) نقله المازري عنه هو وابن الكاتب (انظر التاج والإكليل: 2/ 26).
(¬11) المدونة: 1/ 139/ 2.

الصفحة 227