كتاب التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة (اسم الجزء: 1)

ذكرين وبدلهما، فلذلك قال: "أن يرجع فيقول الذي عليه". واختلفوا هل يقولهما معا (¬1) أو إنما يكرر سمع الله لمن حمده وحدها (¬2)؟ فيحصل (¬3) التكبير قبله. وقيل (¬4): لا معنى لتكرار التكبير؛ لأنه في غير محله، وإذا كان هذا فهو كمن ترك تكبيرة، فإذا رجع الآن فقال: سمع الله لمن حمده لم يكن عليه سجود، وإن لم يفعل كان عليه, لأنه نقص ذكرين، وعلى هذا لا يكون خلافاً لما بعده ولا قبله (¬5).
وانظر قوله (¬6): "أو انتقض وضوءه"، فلا أعلم بينهم خلافاً أن نقض الوضوء وإن كان بالقرب فيمن سلم قبل أن يتم صلاته أو يسجد سجود سهوه الذي قبل السلام يمنع / [ز 32] البناء، وحكمه حكم الطول؛ لأنا نقدره بعد سلامه السهوي (¬7) في حكم الصلاة، فإذا أحدث قبل جبره انتقض العمل كله؛ لأنها صلاة أحدث فيها قبل تمامها.
وقوله (¬8) في التكبير مرتين وسمع الله لمن حمده مرتين: إنه إن نسي سجودهما قبل السلام أو قربه فلا شيء عليه، نص في المسألة (¬9).
¬__________
(¬1) نقل عبد الحق هذا في النكت عن بعض الشيوخ الصقليين، وانظر التاج والإكليل: 2/ 26.
(¬2) عزاه عبد الحق في النكت لبعض شيوخ صقلية وغيرهم وهو قول ابن يونس في الجامع: 1/ 155.
(¬3) في س وع وح وم: فيجعل.
(¬4) ليس هذا قولاً ثالثا، بل تأكيد للقول الثاني.
(¬5) في خ: لما بعده وقبله.
(¬6) المدونة: 1/ 138/ 2.
(¬7) في ق: سلام السهو.
(¬8) المدونة: 1/ 138/ 1.
(¬9) في طرة في خ محوقاً عليه: "وقد ذكر أبو عمران أن يؤخذ من الكتاب إعادة الصلاة لتارك ذلك ... فإن كان يريد على كل حال فلا أدري من أين ذلك، إلا أن يكون في كتبه وروايته زيادة ليست في كتبنا، إلا أن يكون أراد إعادتها إن لم يسجدهما بالقرب، فهو نص في الكتاب، وهو مراد أبي عمران، والله أعلم. صح ... محوقا عليه، فانظره".

الصفحة 228