كتاب التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة (اسم الجزء: 1)
تمام هذا تشهده (¬1) أو غفلته عنه لتشهد الآن بكل حال.
وقوله (¬2) في الذي أحدث بعد أن سجد سجدتي السهو: "يتوضأ ويسجدهما وقد تمت صلاته، فإن لم يعدهما أجزتا عنه"، قيل: هذا لفظ مستغنى عنه ولو قال: وقد أجزت عنه صلاة (¬3) كفاه (¬4)، وكان أصح؛ لقوله: وقد تمت صلاته، يعني قبل أن يسجدهما، لا أن تمام صلاته بإعادة الوضوء وسجودهما. ذهب بعض الشيوخ (¬5) أن هذا مذهب مالك في إعادتهما، وأن مذهب ابن القاسم أنه لا يلزمه إعادتهما وإن استحب له ذلك. وقال غيره: إنما خفف حدثه قبل سلامه منهما لاختلاف الناس في التسليم: هل هو من الصلاة أم لا فكيف من سجدتي السهو؟ ولم يختلفوا لو أحدث بين سجدتي السهو أنه يعيدهما.
وقوله (¬6) فيمن جهر فيما يسر فيه: إن كان قال: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (1) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2)} (¬7)، وليس من مذهبه في الكتاب (¬8)، والمشهور عنه: قراءة {بِسْمِ اللَّهِ} في أول القرآن (¬9)، ولا هي عندنا من أم القرآن إلا ما وقع في الكتب "المبسوطة" (¬10) لإسحاق بن
¬__________
(¬1) في ق: لتشهده.
(¬2) المدونة: 1/ 139/ 9.
(¬3) في غير ز وخ وح: صلاته. ويبدو هو الصواب.
(¬4) حكى الزرويلي في التقييد: 1/ 243 هذا عن المؤلف منتقدا إياه. والقاضي عياض إنما حكى قول غيره.
(¬5) في غير ز: المشايخ.
(¬6) المدونة: 1/ 140/ 10.
(¬7) الفاتحة: 1، 2.
(¬8) المدونة: 1/ 64/ 7.
(¬9) رواه عنه ابن القاسم في العتبية (انظر البيان: 1/ 365).
(¬10) في ق وس: الكتاب المبسوط. وهو خطأ.