كتاب التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة (اسم الجزء: 1)

فحمله أبو عمران وعبد الحق (¬1) ومن تبعهم على الفرق بين النافلة والفريضة، وأنه يقطع في الفريضة ما لم يركع، ويمضي في النافلة كما نص عليها في الكتاب وكما نص في المسألة في كتاب محمَّد (¬2)، وفرقوا بين الفرض والنفل بفروق معلومة ذكروها (¬3).
وذهب غيرهم إلى أنه إنما قال في الفريضة: تنتقض صلاته، ولم يقل: يقطع (¬4).
ولا شك على الوجهين أن صلاته الأولى منتقضة، لكن قوله في الفريضة بعد هذا (¬5): إذا ركع يضيف إليها ركعة أخرى أحب إلي. إشارة إلى جواز القطع فيها أيضاً بعد ركعة.
وقد اختلف قوله قبل هذا (¬6) فيمن ذكر فريضة في نافلة بعد ركعة. وقد حمل بعض الشيوخ (¬7) الكلام في هذا الباب وفي باب ذاكر صلاة في صلاة (¬8) أنه اختلاف من قوله في النفل والفرض، وأن حكمهما واحد، وعليه يدل اضطراب الألفاظ واختلافها (¬9) في البابين. وحمله بعضهم على أنه
¬__________
(¬1) في النكت.
(¬2) وهو في النوادر: 1/ 367 وتهذيب الطالب: 1/ 71 أ.
(¬3) بعد أن ذكرها عبد الحق في النكت قال: لا تسلم من الاعتراض، وقد اعترضها ابن رشد بعد إيرادها (انظر البيان: 1/ 329).
(¬4) رد عبد الحق هذا في التهذيب: 1/ 71 أمستدلاً بقوله في كتاب محمَّد: يقطع إذا لم يركع وذكر بعد طول، وأن غير واحد من المختصرين نقلها كذلك.
(¬5) المدونة: 1/ 142/ 9.
(¬6) في المدونة 1/ 129/ 3: "قلت أرأيت من نسي صلاة مكتوبة فذكرها وهو في نافلة أيصليها؟ قال: إذا لم يكن صلى منها شيئاً قطعها، وإن كان قد صلى ركعة أضاف إليها أخرى ثم يسلم، قال: وقد كان مالك يقول أيضاً: يقطع ... ".
(¬7) قد يفهم هذا من قول اللخمي في التبصرة 1/ 58 أ: ويكون بمنزلة من ذكر صلاة نسيها وهو في صلاة".
(¬8) المدونة: 1/ 129/ 6.
(¬9) في ق وس وع وح وم ول: واختلافهما. وليس بصحيح.

الصفحة 234