كتاب التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة (اسم الجزء: 1)
لا يختلف قوله هنا بعد ركعة في الفرض والنفل ولا بعد ثلاث في الفرض أنه يشفع لاتساع الوقت هنا. بخلاف الفائتة التي ذكرها في صلاة (¬1)؛ لأن تلك قد ضاق وقتها، فلذلك اختلف قوله هناك في القطع أو الخروج عن شفع (¬2).
وانظر قوله في المسألة (¬3): إن كان قريباً رجع إلى صلاته إن كانت فريضة، ويقضي (¬4) ما كان فيه، فهو بين أن الصلاة التي السجدتان منها إن كانت نافلة أنه لا يرجع إليها من هذه الفريضة، قربت أو بعدت المدة، لعلو قدر الفريضة واستحقاقها التمام على جبر النافلة، فلا يبطل الأعلى بالأدنى. وهذا ما لا يختلف فيه إن شاء الله تعالى.
وقوله (¬5) فيمن نسي الجلوس من الركعتين حتى نهض عن الأرض قائماً واستقل عن الأرض: "فليتمادى (¬6) قائماً"، فسر هذا الاستقلال ابنُ المنذر (¬7) عنه وابن شعبان بمفارقة الأليتين (¬8) الأرض. ونقله الشيوخ ولم يعترضوه وهذا لا يصح على مذهبه ولا يتأتى؛ لأنه لا يرجع قبل القيام على أليتيه للجلوس، وإنما يقوم معتمداً/ [ز 34] كما يقوم من الأولى والثانية (¬9)؛
¬__________
(¬1) في س وع وح وم: صلاته.
(¬2) هذا الخلاف بين مالك وابن القاسم تناوله أبو عبيد الجبيري في "التوسط": 2/ 43.
(¬3) المدونة: 1/ 142/ 8.
(¬4) كذا في النسخ ز وخ وق، وفي طبعتي المدونة: ونقض، طبعة الفكر: 1/ 133/10. وهو الظاهر.
(¬5) المدونة: 1/ 138/ 5 -
(¬6) كذا في كل النسخ، وصحح عليه في ز. وهو في المدونة على الصواب، مجزوم.
(¬7) محمَّد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري، أحد الفقهاء المجتهدين ممن يحسبه الشافعية منهم، صنف في الاختلاف كتباً لم يصنف أحد مثلها واحتاج إلى كتبه الموافق والمخالف، توفي 309 (انظر طبقات الشيرازي: 108).
(¬8) في ز: بأن يفارق بالأليتين الأرض، وكان هذا الكلام قد أذهبته الرطوبة، فأعيدت كتابته بخط مغاير.
(¬9) كذا في ز وم، وفي غيرهما: الثالثة. وهو الظاهر.