كتاب التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة (اسم الجزء: 1)
واختلف معنى قوله (¬1): إذا مر بقرية يجمع فيها أو بمدينة من عمله جمع بهم الجمعة وقولِه في الباب الثاني (¬2): "ولا ينبغي له إن وافق الجمعة أن يصليها خلف عامله، ولكن يجمع بأهلها/ [خ 66] ومن كان معهم (¬3) من غيرهم"، هل هذا واجب عليه، وقد لزمته الجمعة، أم جائز مستحب له؟ فظاهر "المدونة" و"الموطأ" (¬4) أنه ليس بواجب عليه، وأطلق بعض المتأخرين (¬5) أنه وجب (¬6) عليه ذلك. وعلل ذلك بأن واليها مستوطن فالجمعة واجبة عليه. وإذا كان ذلك وجبت على مستنيبه - وهو الإِمام الحاضر -. ورد غيره (¬7) هذا من قوله.
وقوله (¬8): "ليس على المسلمين جمعة في سفرهم ولا يوم نَفْرِهم"، بسكون الفاء، وهو اليوم الثاني من أيام منى؛ لأن الناس ينفرون منها متعجلين إلى مكة/ [ز 38] بعد رمي الجمرة. وليس لقول من قال: يوم نفرهم لعدوهم وجه (¬9)؛ لأنها حينئذ واجبة؛ وإن (¬10) كانوا بالحضر يصلي (¬11) صلاة
¬__________
(¬1) المدونة: 1/ 157/ 4.
(¬2) المدونة: 1/ 159/ 2.
(¬3) كذا في ز والجامع: 1/ 174 وفي خ وحاشية الرهوني 2/ 162: معه. وهو ما في المدونة، وهو الصواب.
(¬4) في الجمعة باب ما جاء في الإِمام ينزل بقرية يوم الجمعة في السفر، قال: إذا نزل الإِمام بقرية تجب فيها الجمعة والإمام مسافر فخطب وجمع بهم فإن أهل تلك القرية وغيرهم يجمعون معه.
(¬5) هذا صريح مذهب الباجي في المنتقى: 1/ 196، وانظر تعقب الرهوني لذلك في حاشيته: 2/ 163.
(¬6) في ق وس وع وح وم ول: واجب.
(¬7) وهو المازري في شرح التلقين: 3/ 959 وانظر حاشية الرهوني: 2/ 162.
(¬8) المدونة: 1/ 159/ 7. والقائل هو ابن مسعود.
(¬9) روي هذا عن ابن اللباد كما في الجامع: 1/ 165، ورواه عبد الحق عن ابن أبي زيد عنه بصيغة تمريض أيضاً (انظر التهذيب: 1/ 78 ب).
(¬10) كذا في ز، وفي غيرها: إن. وهو الظاهر.
(¬11) هكذا يبدو مكتوباً في ز وخ، وفي س وح وم ول: فصلى. وربما كان هذا في ز، لأنه صحح على الحرف الأول، ويشبه الباء والفاء معاً، وقد أصابت النسخة رطوبة. =