كتاب التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة (اسم الجزء: 1)
وقت (¬1) العصر، وهو قول الأبهري (¬2). وذكر ابن عبدوس (¬3) أنه قول ابن القاسم في تأخير الإِمام ومجيئه من ذلك بما يستنكر. وقيل: حتى تبقى أربع ركعات للعصر. وهذا القول لابن القاسم أيضاً، وقاله سحنون (¬4). وقيل: ما لم تصفر الشمس، وهو قول أصبغ (¬5). وقد قيل: إن سحنون أصلح مسألة الكتاب.
وظاهر "المدونة" (¬6) وجوب خطبة الجمعة لقوله: "لا تجمع الجمعة إلا الجماعة والإمام بالخطبة (¬7) "، وهو مشهور المذهب خلافاً لعبد الملك في قوله (¬8): سنة تجزئ الجمعة دونها.
وظاهر الكتاب أيضاً اشتراط الطهارة فيها لقوله (¬9): إذا أحدث فيها أنه يستخلف من يتمها ويصلي، ولم يجعله يتمها بغير/ [ز 39] طهارة وكما (¬10)
¬__________
(¬1) في ق: في وقت.
(¬2) ذكره عنه اللخمي في التبصرة: 1/ 65 ب والمازري في شرح التلقين: 3/ 392 نقلاً عن "الإشراف" للقاضي عبد الوهاب؛ ولم أجده فيه ولا في "المعونة".
(¬3) محمَّد بن إبراهيم بن عبدوس أبو عبد الله، من كبار أصحاب سحنون كان حافظاً لمذهب مالك والرواة من أصحابه، عالما بما اختلف فيه أهل المدينة وما اجتمعوا عليه، إماماً متقدماً غزير الاستنباط جيد القريحة. من أشهر كتبه المجموعة، نحو خمسين كتاباً، وبه تفقه جماعة من أصحاب سحنون فمن بعدهم. توفي 260 (انظر علماء إفريقية للخشني: 182 والرياض: 1/ 459 والمدارك: 4/ 222).
(¬4) قوله عند اللخمي في التبصرة 1/ 65 ب: ما لم يبق للغروب بعد الجمعة إلا أربع ركعات للعصر. وكلامه أوضح وهو في النوادر: 1/ 454.
(¬5) وهو عنه في النوادر: 1/ 456.
(¬6) المدونة: 1/ 157/ 11.
(¬7) في ق: إلا بالجماعة والإمام وبالخطبة. وفي الطبعتين: إلا بجماعة وإمام وخطبة. طبعة دار الفكر: 1/ 146/ 5.
(¬8) في "ثمانية" أبي زيد كما في التبصرة: 1/ 64 أ، وذكره له الباجي في المنتقى: 1/ 198 رواية عن مالك وهو في المقدمات: 9/ 223 والإكمال: 3/ 256.
(¬9) المدونة: 1/ 155/ 1.
(¬10) كذا في ز، وفي خ: كما. وهو الظاهر.