كتاب التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة (اسم الجزء: 1)
وقوله: "لم يبلغني أن أحداً من أصحاب النبي - عليه السلام - (¬1) كان يسبح يوم الفطر والأضحى قبل الصلاة ولا بعدها"، معناه: يتنفل سبحة الضحى. ويكون: يسبح بمعنى يتنفل ويصلي، يريد في المصلى، وهو المعروف من مذهبنا. وفي كتاب ابن شعبان (¬2) و"مختصر" ابن عبد الحكم لابن وهب (¬3) إجازته بعد الصلاة فيها، وهو مذهب أبي حنيفة (¬4) والثوري (¬5) والأوزاعي (¬6) وجماعة غيرهم. والخلاف عندنا في ذلك إذا صليت العيد في المسجد على هذين القولين. والثالث ما في "الكتاب" (¬7) فيها جوازه قبل وبعد. وأجاز ذلك ابن إدريس (¬8) في المصلى قبل وبعد لغير الإِمام (¬9)، قال: وإنما يكره للإمام. وأما بعد الرجوع إلى المنزل فلا أعلم في ذلك مانعاً له، إلا أنه قد حكى ابن حبيب عن قوم أنها سبحة ذلك اليوم يقتصر عليها إلى الزوال، / [خ 71] واستحبه ابن حبيب (¬10)، وأن إسحاق (¬11) قال: يركع أربعاً إذا رجع إلى منزله.
¬__________
(¬1) في خ: - صلى الله عليه وسلم -.
(¬2) ذكره عنه في التقييد: 1/ 268.
(¬3) نقل أبو محمَّد رواية ابن وهب في النوادر: 1/ 504 عن الواضحة، والمازري في شرح التلقين: 3/ 1082 رواية ابن عبد الحكم، وانظر المنتقى: 1/ 320.
(¬4) انظر تفصيل المذهب الحنفي قي "فتح القدير للكمال بن الهمام: 2/ 71 المطبوع بتعليق عبد الرزاق المهدي الطبعة الأولى 1415/ 1995 بدار الكتب العلمية.
(¬5) مذهب الثوري أن يصلي أربعاً لا يفصل بينهن (انظر الاستذكار: 7/ 58).
(¬6) انظر رأيه في الاستذكار: 7/ 58 والمنتقى: 1/ 320.
(¬7) المدونة: 1/ 170/ 5.
(¬8) في ق: ابن أبي أويس، ورأى الناسخ أن الصواب: ابن إدريس، وهو الصحيح يعني الشافعي.
(¬9) انظر قول الشافعي في الأم: 1/ 268.
(¬10) وهذا عنه في النوادر: 1/ 504 والتبصرة: 1/ 70 ب والمنتقى: 1/ 320، وأشار المؤلف في الإكمال: 3/ 303 لمذهب ابن حبيب هذا ولهؤلاء القوم، وفي الذخيرة: 2/ 425 أن سند بن عنان رد هذا بالإجماع.
(¬11) في ح: وابن إسحاق. ولعل المقصود إسحاق بن راهويه وإن كنت لم أجد له هذا الرأي في عدد من المصادر المعتنية بجمع الآثار.