كتاب التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة (اسم الجزء: 1)
قال: "من ذبح قبل التشريق أعاد (¬1) " (¬2). (وقيل: لأنهم كانوا لا يذبحون فيها إلا بعد شروق الشمس، وهو قول ابن القاسم (¬3): إن الضحية لا تذبح في اليوم الأول ولا في الثاني حتى تحل الصلاة)، / [خ 72] وخالفه أصبغ في غير اليوم الأول. وقيل (¬4): سميت بذلك لأن الناس يشرقون فيها لحوم ضحاياهم، أي ينشرونها لئلا تتغير (¬5). وقيل: لأن الناس يبرزون فيها إلى لمشرق (¬6) وهو المكان الذي يقيم الناس فيه بمنى تلك الأيام (¬7). وكذا يأتي لأصحابنا وغيرهم أنها الأربعة أيام (¬8). وقال مالك في "الموطأ" (¬9) وغيره: "أيام التشريق هي الأيام المعدودات، وهي الثلاثة التي بعد يوم النحر، وهو الأكثر، ومثله لابن عباس. وذكر البخاري: "كان النساء يكبرن خلف أبان بن عثمان وعمر بن عبد العزيز ليالي التشريق" (¬10).
وقوله (¬11): "ولم يحد مالك فيه - يعني التكبير - حدًّا، وبلغني عنه أنه يقول: الله أكبر الله أكبر الله أكبر". ثم ذكر سحنون بعد هذا عن علي بن
¬__________
= 1/ 78 أعن ابن أبي زمنين وابن عبيد مثل هذا. وفي الجامع: 1/ 185 عن ابن عبيد.
(¬1) في خ: أعاده، وفي ح: أعاد الصلاة.
(¬2) قال ابن حجر في الفتح 2/ 457: رواه أبو عبيد من مرسل الشعبي ورجاله ثقات.
(¬3) لعله ما في المدونة: 1/ 487.
(¬4) انظر المنتقى: 2/ 43.
(¬5) ذكره أبو عبيد في الغريب: 3/ 453.
(¬6) هكذا كتبها المؤلف كما في حاشية ز، وأصلحها الناسخ: المشرق، وهو ما في غير ز. وفي النهاية: شرق: يقال لموضع صلاة العيد: المشرق، ويقال لمسجد "الخَيف"، وكذلك لسوق الطائف، وانظر معجم البلدان: 5/ 133. ورجح البكري في "معجم ما استعجم": 4/ 1231 أنه كل مصلى للعيدين وليس خاصاً بمكان بعينه.
(¬7) انظر المشارق: 2/ 249.
(¬8) في ح: الأيام، وفي م: أربعة أيام.
(¬9) في كتاب الحج باب تكبير أيام التشريق.
(¬10) في الصحيح في كتاب الجمعة باب التكبير أيام منى ...
(¬11) المدونة: 1/ 171/ 8.