كتاب التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة (اسم الجزء: 1)

جهل حكم الظهار وظنه أنه يجوز فيه التفرقة فقلما يجد أحد العذر (¬1) بمثل هذا في أصولنا.
ومذهب الكتاب (¬2) وكتاب ابن حبيب (¬3) صيام يوم الرابع منها لمن نذره أو نذر صوم ذي الحجة أو سنة بعينها أو الدهر، وأجاز ذلك إذا فعله في كفارة اليمين (¬4). وأما المتمتع فلا خلاف في جواز صيامه لجميعها إلا/ [خ 88] يوم النحر. وهل يدخل هذا الخلاف في قضاء رمضان من السنة المعينة؟ فيه بين الشيوخ اختلاف، والأشبه عندي - على ظاهر "المدونة" - ألا يقضي, لأنه حصل فيه صوم، ولأنه إنما علل في الكتاب (¬5) في الأيام المذكورة بأنه لا يصلح الصوم فيها.
وقوله (¬6) في مثله (¬7) من نذر صيام شهر بعينه: "لا يقضي ما مرض منه"، إلى آخر المسألة، ثم قال: "وروى ابن وهب أن عليه قضاءه (¬8) في شهر آخر. وقال المخزومي: لا يقضي إذا كان الله هو الذي غلبه بمرض، وإن تركه ناسياً فعليه القضاء. وقال مالك: إن ترك اليوم الذي نذر ناسياً فعليه القضاء. وقال أشهب: إذا كان الله الذي غلبه بمرض فلا قضاء عليه". هذه الروايات كلها ثابتة في الأصول (¬9). وهي عند ابن عتاب من رواية ابن
¬__________
(¬1) كذا في ز وخ ومرض عليها في خ، وأشار إلى أن في نسخة أخرى: يجد أحداً يعذر، وهو ما في ق. والمثبت أعلاه أولى وأبين.
(¬2) انظر: 215/ 8، 217/ 2.
(¬3) الذي ذكر له في النوادر: 2/ 74 صيامه لمن نذره أو نذر ذا الحجة.
(¬4) المدونة: 2/ 122/ 10.
(¬5) 215/ 4.
(¬6) المدونة: 1/ 214/ 9.
(¬7) كذا في خ مصححاً عليه، وفي الحاشية أن الصواب: مسألة، وكذلك في أصل المؤلف كما بحاشية ز، وأصلحها الناسخ: مسألة، وهو ما في ق وع وح. وهو الظاهر. وسقطت من ل وس.
(¬8) كذا في ز وق، وفي خ: قضاؤه، مصححاً عليه، وهو ما في ل. وهو مرجوح.
(¬9) لا توجد في الطبعتين، طبعة الفكر: 1/ 189/ 11.

الصفحة 326