كتاب التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة (اسم الجزء: 2)
والتمتع تقديم العمرة والتحليل منها في أشهر الحج في سفر ثم الإحرام بعد ذلك من عامه بالحج. وقيل (¬1): سمي متمتعاً لتمتعه بإسقاط أحد السفرين لهاتين الطاعتين وترفيهه نفسه بذلك. ولأجل هذا النقص لزمه الهدي. وقيل (¬2): بل لإحلاله بين عمرته وحجته وتمتعه أثناء/ [خ 144] ذلك بما شاء مما يمنعه المحرم.
وقوله (¬3): "إن اغتسل بالمدينة وهو يريد الإحرام ثم مضى من فوره إلى ذي الحليفة فأحرم، ذلك مجزئ عنه، وإنما يجوز الغسل بالمدينة لهذا أو رجل يأتي ذي (¬4) الحليفة فيغتسل إذا أراد الإحرام". ظاهر المذهب أن المستحب أن يغتسل بالمدينة ثم يسير من فوره، وبذلك فسره سحنون (¬5) وابن الماجشون، وهو الذي فعله النبي عليه السلام، كما استحب أن يلبس حينئذ ثياب إحرامه، وكذلك فعل عليه السلام. وحمل بعض الشيوخ (¬6) أن استحباب ابن الماجشون خلافُ الكتاب، وأن مذهب الكتاب تسوية الأمرين.
وقوله (¬7): كان يستحب أن يصلي نافلة إذا أراد الإحرام وليس في ذلك حد، ولو صلى مكتوبة أحرم بعدها. قال بعض الشيوخ (¬8): مفهوم المذهب أن سنة الإحرام أن يكون عقيب صلاة، لا أن من سنته أن يصلي من أجله، يريد بكل حال.
¬__________
(¬1) قاله غير واحد من البغداديين كما في النكت.
(¬2) هذا رأي عبد الحق ردا على رأي البغداديين قبله، انظر النكت.
(¬3) المدونة: 1/ 360/ 7.
(¬4) كذا في خ وق وس، وأشار ناسخ خ إلى أن في نسخة أخرى: ذا. وهو ما في الطبعتين، طبعة الفكر: 1/ 295/ 7.
(¬5) انظر قوله في النوادر: 2/ 323.
(¬6) لعله ابن أبي زيد كما في التوضيح: 1/ 231 وابن المواز، قارن بما في الحطاب: 3/ 103.
(¬7) المدونة: 1/ 361/ 6.
(¬8) هو ابن يونس كما في التوضيح: 1/ 232.