كتاب التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة (اسم الجزء: 2)

قال القاضي: وهذا مثل ركعة الوتر أن من سنتها أن يكون قبلها نافلة على حقيقة مذهبنا ومشهوره، لا أن يصلي من أجله، وقد بيناه في الصلاة.
ومفهوم المذهب أن الحج ليس على الفور، وهو دليل أكثر مسائل الأصول (¬1) من "المدونة" و"العتبية" و"المجموعة" (¬2) و"كتاب ابن عبد الحكم" (¬3) وغيرها. وحكى البغداديون (¬4) عن مالك أنه عنده على الفور.
والصواب الأول كما قدمناه، وهو الذي عليه غيرهم من شيوخ المذهب عنه ويعتقده فيه؛ فقد نص على المعتدة أنها لا تخرج للحج أيام عدتها، ولو كان على الفور لخرجت. وقال: لا يحج دون أبويه (¬5) فإن منعاه فلا يعجل (¬6) عليهما في حجة الفريضة، وليستأذنهما العام بعد العام (¬7)، وهذا مثله. وقال أيضاً: ليخرج في الفريضة ويدعهما، فهذا على الفور (¬8). وقال في الذي حلف على زوجته ألا تخرج إلى الحج وهي صرورة: إنه يؤخر (¬9) سنة (¬10). ولم يروا تجريح من ترك الحج مع الاستطاعة وطَرْحَ شهادته (¬11)، وكل هذا يقتضي أنه على التراخي (¬12).
¬__________
(¬1) أصل هذه القولة لابن محرز كما في الجواهر: 1/ 377، وانظر المعيار: 1/ 436.
(¬2) انظر مثالاً يدل على هذا في النوادر: 2/ 321.
(¬3) انظر المقدمات: 1/ 381 - 382.
(¬4) كابن القصار كما في المقدمات: 1/ 381 والجلاب في التفريع: 1/ 315.
(¬5) في ق وس: إذن أبويه.
(¬6) في ق ول: معناه لا يعجل.
(¬7) نقله عن ابن نافع في المجموعة المقدمات: 1/ 382 والنوادر: 2/ 321 وانظر المعيار: 1/ 437.
(¬8) ذكره ابن رشد عن كتاب محمد في المقدمات: 1/ 382.
(¬9) في ق: أنها توخر وفي ع: توخر.
(¬10) ذكرها ابن رشد عن أشهب عن مالك في المقدمات: 1/ 381 وعن كتاب ابن عبد الحكم.
(¬11) عزاه ابن رشد لسحنون في نوازله في باب الشهادات كما في المقدمات: 1/ 382 ونقل عنه العتبي عكس هذا كما في النوادر: 2/ 320.
(¬12) المسألة خلافية في الترجيح والتشهر، انظر التوضيح: 1/ 214، ويعترض على ترجيح المؤلف بأنه أخذ من مسائل جزئية بينما نقل العراقيون الفورية رواية عن مالك.

الصفحة 520