كتاب التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة (اسم الجزء: 2)

تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا} (¬1)، و {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} (¬2)، و {فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ} (¬3). ويبعد أن يكون المراد بهذا الوطءُ؛ إذ الوطء عموما (¬4) منهي عنه بغير عقد.
وقد ورد أيضاً بمعنى الوطء في قوله: {حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} (¬5)، وقوله: {الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً} (¬6) الآية، على خلاف في تأويلها بين العلماء.
وكذلك قيل أيضاً: إنه ورد بمعنى الصداق في قوله تعالى: {وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا} (¬7). والصحيح أن المراد هنا العقد. ومعنى: لا يجدون نكاحاً، أي: لا يقدرون على الزواج لعسرهم.
والصداق، بفتح الصاد وكسرها، ويقال: صَدَقَة وصَدُقَة ويجمع صَدُقَات. ومعناه مشتق من الصدق والصحة (¬8)، ومنه فرس صدق وكلام صدق، أي صحيح متساوي (¬9) الباطن والظاهر، فكذلك النكاح الشرعي بشرط الصداق مستوي (¬10) الظاهر والباطن بخلاف السفاح صحيح العقد ثابته. ويقال له أيضاً: فريضة ونحلة وأجر؛ قال الله تعالى: {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً} (¬11)، وقال: {وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً} (¬12)، وقال: {اللَّاتِي
¬__________
(¬1) البقرة: 221.
(¬2) النساء: 3.
(¬3) النساء: 25. وفي خ بعض الخلل في والتكرار في ترتيب هذه الآيات.
(¬4) في ع: عندنا.
(¬5) البقرة: 230.
(¬6) النور: 3. وليس في خ: أو مشركة.
(¬7) النور: 33.
(¬8) هذا في اللسان: صدق.
(¬9) في خ: متساو.
(¬10) في خ: مستو، وفي ق وع: متساوي.
(¬11) النساء: 4.
(¬12) البقرة: 237.

الصفحة 536