كتاب التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة (اسم الجزء: 2)

وقوعه. واختلف مشايخنا في علة تحريمه (¬1): هل هو لفساد عقده لكون كل بضع صداقاً للأخرى؛ فهو للزوج غير تام الملك لمشاركة من أصدقته بحقها فيه، فكان كمن زوج وليته رجلين أو تزوج نصف امرأة؛ أو عقد بيعاً في سلعة من رجلين (¬2) على أن لكل واحد منهما جميع السلعة، وهذا كله ما لا يصح فيه عقد. وعلى هذا حملوا قوله المشهور بفسخه (¬3) قبل وبعد؛ إذ هو أصله فيما فسد لعقده على ما حكاه البغداديون (¬4) عنه في الوجهين من القولين (¬5)، وعلى ما في كتاب ابن عبد الحكم (¬6) من الخلاف فيما فسد صداقه (¬7).
ومن أصحابنا من جعل علة قوله بالفسخ لهذا لجمعه الفسادين في الصداق والعقد.
وقال أبو عمران (¬8): إنما اختلف قوله للاختلاف في النهي هل يدل (¬9) على فساد المنهي عنه؟.
وقال القابسي (¬10): إنما اختلف قوله لاختلافهم في معنى الشغار. ولا وجه يظهر لقوله هذا (¬11).
¬__________
(¬1) انظر البيان: 5/ 65 والتوضيح: 51/ ب، نسخة خاصة.
(¬2) كذا في خ وز وق وكذلك بخط المؤلف كما في حاشية ز، وأصلحها الناسخ: لرجلين.
(¬3) في المدونة: 152/ 5 - قلت: أرأيت نكاح الشغار إذا وقع فدخلا بالنساء فأقاما معهما حتى ولدتا أولاداً أيكون ذلك جائزا أو يفسخ؟ قال: قال مالك: يفسخ على كل حال.
(¬4) انظر المعونة: 2/ 757.
(¬5) في مناهج التحصيل 1/ 146: الأشهر من القول.
(¬6) انظر قوله في النوادر: 4/ 470.
(¬7) في ق: لصداقه.
(¬8) وقوله في المنتقى: 3/ 309.
(¬9) كلام الباجي كما نقله عن أبي عمران في المنتقى 3/ 308: هل يقتضي فسادا.
(¬10) قوله في المنتقى: 3/ 309.
(¬11) قال الرجراجي في المناهج 1/ 146: وهذا أضعف التأويلات.

الصفحة 538