كتاب التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة (اسم الجزء: 2)
الإفراد، وهو أصح؛ لأن الأولى إنما تزوجها عثمان (¬1) قبل إسلامه في الجاهلية (¬2) وقبل مبعث النبي عليه السلام.
مسألة الولي يزوج وليته أو ابنه الكبير وهما غائبان فبلغهما فرضيا: "لا يقام على هذا النكاح" (¬3). وقوله (¬4) في الذي زوج أخته ولم يستشرها فبلغها فرضيت: "بلغني أن مالكاً مرة كان يقول" - وذكر تفريقه بين القرب والبعد (¬5) -. وقوله في الأخرى (¬6) التي قالت: "ما وكلت ولا أرضى، ثم كلمت فرضيت: لا يقام على هذا النكاح".
تنازع الشيوخ في هذا؛ فذهب بعضهم إلى أنه خلاف وأنه كان يفرق مرة بين القرب والبعد، أو تأخيرِ (¬7) الإعلام وتعجيله، ومرة لم يفرق، واستدل بقوله "مرة"، وبقوله آخر المسألة (¬8): "وهذا قول مالك الذي عليه أكثر أصحابه (¬9) ".
وهذا صحيح؛ فإن الخلاف فيه بين منصوص من قول مالك في كتاب محمد (¬10) وغيره.
¬__________
(¬1) في ز: رضي الله عنه.
(¬2) في خ وق: أيام الجاهلية.
(¬3) المدونة: 1/ 158/ 4.
(¬4) المدونة: 1/ 157/ 2.
(¬5) في المدونة 1/ 158/ 2: (... كان يقول: إن كانت المرأة بعيدة عن موضعه فرضيت إذا بلغها لم أر أن يجوز، وان كانت معه في البلدة فبلغها فرضيت جاز ذلك).
(¬6) في ق: الأخت. والمسألة جاءت فعلاً في أخت، لكن تعبير المؤلف سائغ إذ عطفها على مسألة الأخت الأولى.
(¬7) في ق وس: وتأخير.
(¬8) في طبعة الفكر: 1/ 142/ 6. والعبارة ناقصة في طبعة صادر.
(¬9) في طبعة صادر 1/ 158/ 12: وهذا قول مالك. وفي طبعة الفكر 1/ 142/ 6: قال سحنون: فهذا قول مالك الذي عليه أصحابه. وفي مناهج التحصيل: 2/ 186 ما يدل على الاختلاف في هذا اللفظ؛ قال: (وهذا قول مالك الذي عليه أكثر أصحابه، وهذه الرواية أصح من التي قال فيها: الذي عليه أصحابه. وقولُه: الذي عليه أكثر أصحابه. يدل على أن هناك قولاً آخر عليه أقل أصحابه).
(¬10) رواه أصبغ عن مالك في الموازية (المنتقى: 3/ 312 والنوادر: 4/ 429).