كتاب التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة (اسم الجزء: 2)
وقوله (¬1) في الحديث: "فما صمتت عنه وقرت جاز عليها"، كذا عندنا. وفي نسخ: "وأقرت" (¬2). وكلاهما يرجع إلى معنى؛ فالأول بمعنى السكون والقرار، يقال: قر يقر إذا سكن. أي لم تُظهر كراهة ولا بَدا منها نفور ولا انزعاج. وفيه حجة أن إنكار البكر يكون بغير القول - كما قاله شيوخنا البغداديون (¬3) وغيرهم - إن بكت، أو نفرت، أو قامت، أو ظهر منها ما يدل على الكراهية لم تنكح (¬4). وكما قال شريح في الكتاب (¬5): "إن معَّصت لم تنكح". ومعناه قطبت وجهها وأظهرت/ [خ 156] فيه الكراهية (¬6). وهو بتشديد العين المهملة وبالصاد المهملة (¬7). وإن كان القاضي أبو محمد بن نصر حكى عن مالك أن الإنكار لا يكون إلا بالقول (¬8)، وهو اختيار بعض الموثقين (¬9). والرواية الأخرى من الإقرار، وهو التسليم والانقياد، أي لم تنكر ذلك وأقرت عليه وسلمت، بظاهر حالها وصمتها.
وأشْعَث (¬10) بن سوَّار، بالثاء المثلثة وتشديد الواو في اسم أبيه.
¬__________
(¬1) المدونة: 1/ 159/ 6.
(¬2) وهو ما في الطبعتين، طبعة الفكر: 1/ 142/ 13.
(¬3) انظر المعونة: 2/ 725 والإشراف: 2/ 695.
(¬4) انظر التفريع: 2/ 34.
(¬5) المدونة: 1/ 159/ 10.
(¬6) في ق: الكراهة.
(¬7) كذا في النسخ بالصاد، وفي هامش طبعة صادر: (بالضاد المعجمة، وقيل: معصت بالمهملة بمعنى واحد أي تعبست. انتهى من هامش الأصل ببعض زيادة). ولم أجد هذا المعنى في اللسان والقاموس والعين. ومعنى المعص أصلا التواء في عصب الرَّجل وفي النهاية: معض، ذكر هذه المسألة عينها بلفظ: معضت، وفسرها بأنه شق عليها. وكذا في غريب الحديث للحربي: 3/ 929.
(¬8) ذكره عن ابن المواز عن مالك في المنتقى: 3/ 267.
(¬9) هو ابن مغيث، انظر المقنع: 42.
(¬10) المدونة: 1/ 159/ 9.