كتاب التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة (اسم الجزء: 2)
القاسم على معنى قول مالك أول الباب (¬1) وقوله (¬2): "لأنه لو طلقها ثم وضع الأب نصف الصداق الذي وجب فذلك جائز"، قال فضل: هذا يبين أن الوضيعة إنما هي بعد الطلاق.
قال القاضي: لقوله: "ثم وضع الأب نصف الصداق"، و"ثم" تقتضي الترتيب والمهلة. ويبينه من رواية ابن وهب قوله (¬3): إذا وقع الطلاق كان لها نصف الصداق، فأما قبل فلا يجوز، ولأن ما كان عند الطلاق ووقع عليه فليس بعفو، إنما يكون مخالعة ومعاوضة (¬4)، والعفو إنما هو الترك والإغضاء والمسامحة؛ يقال جاءه الأمر عفواً صفواً، أي سهلاً دون صعوبة.
وقوله (¬5): "وذلك فيما يرى موقعه من القرآن" أي تأويله والمراد به.
وقوله (¬6) في التي قال لها: أنا أزوجك من فلان، فسكتت وهي بكر: إنه رضى. ثم قال في التي زوجها وليها بغير أمرها فبلغها: "إن سكوتها لا يكون رضى" (¬7)، هو بين في الفرق في الصمت والنطق في الحالين، وهو بين في كتاب ابن حبيب (¬8) أن التزويج متى تقدم الإعلامَ لم يكن رضى (¬9) في البكر وغيرها إلا بالنطق، وإنما يكون صمت البكر رضى إذا كان حين التزويج أو تقدمه الإعلامُ والإذن كما نبه عليه في الكتاب (¬10) قبل. وقد
¬__________
(¬1) انظر موازنة أبي عبيد الجبيري بين مالك وابن القاسم في التوسط: 2/ 76.
(¬2) المدونة: 2/ 159/ 3.
(¬3) المدونة: 2/ 160/ 10.
(¬4) في ق: أو معاوضة، وفي س: مبايعة. وكلاهما مرجوح.
(¬5) المدونة: 2/ 160/ 11. وجاء هذا بأثر رواية ابن وهب السابقة عن مالك.
(¬6) المدونة: 2/ 157/ 4.
(¬7) المدونة: 2/ 157/ 10.
(¬8) انظره في النوادر: 4/ 398.
(¬9) في خ وق: رضاه. وهو مرجوح.
(¬10) يبدو أن المؤلف يشير إلى المسألة التي فيها: وقوله في الحديث: فما صمتت عنه وقرت جاز عليها.