كتاب التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة (اسم الجزء: 2)
الكتاب إجازة ابن القاسم فيه إذا وقع ومنْعه ابتداء. وقد تأول بعض المشايخ (¬1) أن ظاهر مذهبه في الكتاب إجازة فعله ابتداء من مسائل ظاهرة، منها قوله في الأخ يزوج أخته ولها أب حاضر، فأنكر الأب أذلك له، قال: لا، وما للأب وما لها! (¬2). وقولُه (¬3): "وقد أخبرتك يقول مالك: إن الرجل من الفخذ يزوج وإن كان ثم من هو أقرب منه، فكيف بالأخ وهما في القعدد سواء؟ "، وهذه موافقة للرواية التي حكاها البغداديون في جواز ذلك ابتداء (¬4). وحمل ابن حبيب كلام ابن القاسم على التناقض (¬5). قال أبو عمران: معنى قول ابن القاسم أن الأقرب أولى في الاختيار ولا يختاره ابتداء. وإن (¬6) فعله (الأبعد) (¬7) جاز.
ورواية علي في تسوية الشقيق وغير الشقيق، وأن إجازة مالك في المسألة (¬8) إنما هو في مثل هذا، وإنما الذي لا ينبغي إذا لم يكونوا إخوة. أشار بعضهم إلى أن هذا وفاق لابن القاسم/ [ز 86] وهو بعيد، ويظهر من قول سحنون على المسألة - فيما حكاه عنه (بعض) (¬9) الشيوخ (¬10) وكتبناه من كتاب ابن عتاب -: هذه جيدة عليها أكثر الرواة. أنها (¬11) موافقة لقول غير
¬__________
(¬1) أشار ابن رشد الى هذا المتأول في المقدمات: 1/ 473، ونقل المواق بهامش الحطاب: 3/ 432 وابن عرفة كما في الرهوني: 3/ 212 عن عياض أن هذا للبغداديين.
(¬2) المدونة: 2/ 167/ 3.
(¬3) المدونة: 2/ 169/ 7.
(¬4) انظره في الإشراف: 2/ 695.
(¬5) ساق ابن سهل في الأحكام: 63 نصاً طويلاً لابن حبيب في أوجه المسألة، وفيه انتقاده على ابن القاسم.
(¬6) في خ وق: فإن.
(¬7) ليس في خ.
(¬8) المدونة: 2/ 169/ 3.
(¬9) ليس في خ.
(¬10) نقل ابن سهل في الأحكام: 63 هذه المقالة.
(¬11) كذا في خ وأصل المؤلف كما في حاشية ز، وأصلحها ناسخها: أنما هو. وهو ما في ق. وفي س: إنما هي. ويبدو أن الصواب: أنها.