كتاب التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة (اسم الجزء: 2)
اللخمي هذا في المعتقة لعلة الكفر فيهما (¬1). وهذا لا يلزمه إذ قد تكون علته ألا يعقد نكاح الأمة إلا النصراني (¬2)، بخلاف عقد نكاحه للمعتقة من مسلم. وقد قال ابن وهب: لا يعقد المسلم نكاح وليته النصرانية لنصراني (¬3). وقال غيره فيمن فعل ذلك: ظلم نفسه لما (¬4) أعان عليه من ذلك ودخل فيه. وفي "سماع" عيسى عن ابن القاسم: لا يزوج المسلم النصرانية من مسلم ولا نصراني، كانت أخته أو بنته أو مولاته (¬5). وفي "سماع" زونان (¬6): يزوج النصراني ابنته من المسلم دون النصراني (¬7). وحُمل (¬8) معنى رواية عيسى على أنهما من أهل/ [خ 163] الجزية، ورواية زونان على أنهما معتقان لمسلم.
وقوله (¬9): "ولا تعقد/ [ز90] المرأة النكاح على أحد من الناس"، ظاهره التسوية بين الذكور والإناث، وهو قول حكاه عبد الوهاب (¬10) وغيره.
والمعروف أنها إنما لا تعقد على النساء اللواتي (¬11) تشترط الولاية في
¬__________
(¬1) في ق: فيها.
(¬2) كذا في ز، وفي خ: لنصراني، وفي ق: إلا نصراني، وفي س: للنصراني.
(¬3) في ق: من نصراني. انظر قوله في المنتقى: 3/ 272.
(¬4) في ق وس: بما.
(¬5) انظره في البيان: 4/ 481.
(¬6) هو عبد الملك بن الحسن بن محمد أبو مروان، زُونان؛ كذا ضبطه المؤلف بضم الزاي في المدارك، سمع بالأندلس من صعصعة بن سلام، ورحل فسمع أشهب وابن القاسم وابن وهب. كان في أوليته يذهب مذهب الأوزاعي ثم رجع إلى مذهب المدنيين، وكان الأغلب عليه الفقه، قال عنه المؤلف: لم يرو عنه الفقهاء مسألة. قال أبو عمر الصدفي: له فضل وخير ومذهب جميل جداً، وعليه كانت تدور الفتيا، وولي قضاء طليطلة. توفي: 232 (انظر ابن الفرضي: 1/ 458 والمدارك: 4/ 110 - 111).
(¬7) وهو في البيان: 5/ 66.
(¬8) هذا التأويل لابن لبابة كما في البيان: 4/ 294.
(¬9) المدونة: 2/ 176/ 10.
(¬10) وهو له في المعونة: 2/ 728 والإشراف: 2/ 686.
(¬11) في خ وس وع: الذي، وفي ق: التي. وهذا ممكن.