كتاب التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة (اسم الجزء: 2)
قال القاضي: كلاهما يقال، وقد ذكر البخاري الاختلاف في ذلك في (¬1) تاريخه (¬2).
وقوله (¬3) في العبد يتزوج ابنة مولاه برضاه ورضاها: كان مالك يستثقله، وأجازه ابن القاسم. قال مالك في غير الكتاب: ليس من مكارم الأخلاق. وهذا الصحيح في تعليلها وإن كان غير واحد (¬4) عللها بأنها قد تملكه فينفسخ النكاح. واعترض على هذا.
وما فسره به مالك أولى. وقد احتج بعضهم له (¬5) بأنه ليس للولي أن يزوج وليته العبدَ إلا أن ترضاه وأنه (¬6) ليس بكفؤ، وليس لها هي أيضاً أن ترضى بالعبد دون رضاه من هذه المسألة وقولِه فيها: برضاها ورضاه. وحملها بعضهم على أنه ليس له أن يجبر البكر على هذا؛ قال: ولذلك اشترط الرضى فيها. وظاهره أنه في غير البكر، والله أعلم.
وقوله (¬7): والحرة ليست تحته بطول تمنعه (¬8) نكاح الأمة، أصل الطول الفضل والغنى، قال الله تعالى: {اسْتَأْذَنَكَ أُولُو الطَّوْلِ مِنْهُمْ} (¬9). وكون الحرة تحته مغنية له عن نكاح الأمة إذ كان في وطئها ما يكف شهوته ويمنع عنته (¬10)، فلا حاجة به إلى نكاح أمة ولا ضرورة إلى ذلك،
¬__________
(¬1) في طرة ز ملاحظة لعلها تعني أن هذا الحرف سقط للمؤلف، وهي: (سقطت [في] من خطه ولا بد منها).
(¬2) قال في الكبير: 4/ 411: قال محمد بن إسحاق وأسامة: مجاهد بن جبير.
(¬3) المدونة: 2/ 200/ 11.
(¬4) نقله عبد الحق في النكت عن بعض القرويين، وهو تعليل ابن يونس أيضاً كما في المواق: 3/ 472.
(¬5) كذا في ز، وفي خ وع وس: به.
(¬6) كذا في ز، وأصلحها الناسخ: لأنه، وفي ع وس: وأنه.
(¬7) المدونة: 2/ 205/ 10.
(¬8) كذا في ز مصححاً عليه، وفي خ: يمنعه.
(¬9) التوبة: 86.
(¬10) كأنها في خ: غنته، وفي س: عفته.