كتاب التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة (اسم الجزء: 2)

فإن لم تقم به واحتاج إلى غيرها - وليس عنده طول بما يتزوج به حرة أخرى - فهل يباح له نكاح الأمة حينئذ؟ فيه قولان: أحدهما منصوص في الكتاب من رواية ابن نافع، وهو هذا؛ قال (¬1): "لأنها لا تتصرف تصرف المال". والآخر قوله في رواية ابن القاسم وابن/ [خ 167] وهب وعلي: (¬2) "لا ينبغي للحر أن يتزوج الأمة وهو يجد (¬3) طولاً بالحرة"، كذا رويناه عن بعض شيوخنا، بالحرة. وهو نص ما له في كتاب محمد (¬4). وفي كتاب ابن عيسى وكثير من النسخ: طولاً لحرة، بلام (¬5)، وعليه اختصر أكثرهم (¬6). فإذا كان هذا فلا حجة فيه ولا استقراء، لكن يستقرأ من قوله بتخيير الحرة إذا تزوجها عليها على ما ذهب إليه أبو عمران. وقوله هذا محتمل للوجهين:
أحدهما أنه بنى على هذا وأن الحرة ليست بطول، لكنه بقي حقها في مشاركة الأمة وضَعَةِ حالها في ذلك.
والآخر (¬7) أنه مبني على جواز نكاح الأمة ابتداء على أحد قولي مالك في كتاب محمد (¬8) وعلى ما له في "سماع " ابن القاسم في "العتبية" (¬9) وإن وجد الطول ولم يخش العنت، وإشارتِه في "المدونة" (¬10): "لولا ما قالته
¬__________
(¬1) المدونة: 2/ 205/ 9.
(¬2) المدونة: 2/ 205/ 10.
(¬3) كذا في ز وق وع وس، وهو ما في الطبعتين، طبعة الفكر: 2/ 164/ 9 - ، وفي خ: لا يجد. وليس مناسباً.
(¬4) وهو له في النوادر: 4/ 519 والمنتقى: 3/ 320.
(¬5) وهو ما في الطبعتين، طبعة الفكر: 2/ 164/ 10 - ، وكذا هو في الموطإ، باب نكاح الأمة على الحرة.
(¬6) كالبراذعي: 121.
(¬7) في ق وص وع: والأخرى.
(¬8) انظر قوله في النوادر: 4/ 519 والمنتقى: 3/ 322.
(¬9) وهو في البيان: 4/ 393.
(¬10) المدونة: 2/ 204/ 2.

الصفحة 586