كتاب التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة (اسم الجزء: 2)

خشي العنت أم لا، فهي مسألة أخرى.
واختلاف قول مالك وأصحابه معلوم وإن كان مشهور قول مالك المنع إلا بالشرطين اللذين ذكر الله (تعالى) (¬1) وأن الآية محكمة، ومشهور قول ابن القاسم الجواز لاختلاف ظواهر الآيات وتأويل العلماء في ذلك:
فذهب سحنون (¬2) ومحمد (¬3) إلى نسخ الآية بقوله تعالى: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ} (¬4).
وذهب غير واحد إلى الحجة بعموم ألفاظ إباحة النكاح كقوله: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ}، إلى قوله: {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} (¬5).
وذهب بعضهم - وهو اختيار ابن لبابة -[إلى] (¬6) أن الآية لا تقتضي منع نكاح الإماء مطلقاً، إنما هو لما كانوا (¬7) عليه من الكراهة والتنزيه عن ذلك لأجل استرقاق الولد، أعلمهم الله أن ذلك خير من الزنا. وما قاله بعيد من لفظ الآية. قال القاضي أبو الوليد الباجي (¬8): وفي "المدونة" ما يدل على قولنا بالمنع أنه منع تحريم، وهو قول أشهب (¬9) وابن عبد الحكم (¬10)، وعليه (¬11) قوله بفسخه في "المدونة". والقول الآخر أنه على الكراهة،
¬__________
(¬1) ليس في خ.
(¬2) انظر قوله في التوضيح: 30 أ.
(¬3) وقوله في النوادر: 4/ 519 والمنتقى: 3/ 320 وضعفه الباجي.
(¬4) النور: 32.
(¬5) النساء: 3.
(¬6) ليس في ز وق.
(¬7) يبدو أنه: كنَّ.
(¬8) زاد ناسخ ز: رحمه الله، وأشار إلى ذلك.
(¬9) وهو في النوادر: 4/ 519.
(¬10) انظره في النوادر: 4/ 519.
(¬11) هذه الكلمة غير منقوطة في خ وز، وصحح عليها في ز، وفي ق: وعليه.

الصفحة 589