كتاب التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة (اسم الجزء: 2)

قال فضل: معناه إن كانت له يوم عقد النكاح. وهذا فرق ما بينها وبين المسائل بعدها إذا تزوجها بالف (¬1) وتضع له ألفاً على ألا يخرجها من البلد ولا يتزوج عليها: إن ذلك له ولا شيء عليه" (ولا يلزمه الشرط؛ لأن في المسألة الأولى لا تدري ما صداقها؛ أعنده امرأة فلها ألفان، أو ليست عنده) (¬2) فلها ألف؟ والأخرى ليس فيها غرر، إنما هو شرط لما (¬3) أن فعل فعلاً زادها ألفاً في صداقها. وتردد فضل وغيره في هذا وقالوا (¬4): المسألتان سواء، ومرجع (¬5) المرأة في جميعها إلى أنها (¬6) لا تدري ما صداقها ألف أو ألفان؟.
وذهب أبو عمران أن معنى قوله: "لا شيء عليه" أي لا يقضى عليه بهذه الزيادة، لأنه خرج منه مخرج اليمين لا مخرج التبرر/ [خ 174] والتقرب الذي يقضى به.
وظاهر الكتاب في الذي يترك له بعد العقدة للشرط جوازه ابتداء؛ لأنه جعل الخيار له في ذلك (¬7). وفي "المختصر": هذا باطل. ونحوه في "المدنية" (¬8) و"السليمانية" (¬9) و"المبسوطة"؛ لأنه من تحريم ما أحل الله له،
¬__________
(¬1) كذا في ز وق وم وع، وفي خ: بألفين، وهو ما في الطبعتين، طبعة دار الفكر: 2/ 171/ 6 - . وهو الذي يرجحه السياق.
(¬2) سقط من خ.
(¬3) كذا في ز، وفي خ: لها إن، وهو ما لعله في ع وم وح، وهو الصواب.
(¬4) في ق: وقال.
(¬5) في ق وس وع: وترجع.
(¬6) في ق: لأنها.
(¬7) في المدونة 2/ 219/ 5 - : (ولو فعل ذلك بعد وجوب العقدة ولها عليه ألف درهم من صداقها فوضعت ذلك له على أن لا يخرج بها أو لا يتزوج فقبل. قال مالك: له أن يتزوج وأن يخرجها، فإن فعل شيئاً من ذلك ...).
(¬8) حكاه في التوضيح: 55 أ (من نسخة خاصة).
(¬9) هذا الكتاب منسوب لأبي الربيع سليمان بن سالم ابن الكحالة، قال المؤلف في المدارك 4/ 357: له تأليف في الفقه، تعرف كتبه بالكتب السليمانية، مضافة إليه، وانظر معالم الإيمان: 2/ 136. وهذا القول معزو لها في التوضيح.

الصفحة 607