كتاب التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة (اسم الجزء: 2)
عيب: "إن شاءت حبست العبد ورجعت بقيمة العيب، أو ردت العبد وما نقصه العيب عندها ورجعت بالقيمة". في هذا الكلام تساهل، كيف ترد قيمة وتأخذ قيمة؟ قال بعضهم: وكلامه إنما هو في حكم الرد بالعيب لا في صفة المطالبة؛ إنما يقال: إن ما فات عندها من عيب العبد لا حساب له (¬1) على الزوج، وترد عليه (¬2) بما بقي منه وتأخذ قيمته (¬3)، فإن كان قيمة العيب الحادث عندها الربع ردت العبد، وهو الثلاثة الأرباع الباقية وأخذت قيمتها. والقيمة ها هنا يوم عقد النكاح، بخلاف البيع (¬4).
وقوله (¬5): بِعْهُ فَرَسَكَ وهو ضامن لك علي، أي لازم ذو ضمان. وفي الحديث في المجاهد: "كان ضامناً على الله أن يدخله الجنة" (¬6)، أي: جهاده ذو ضمان كما قال تعالى: {عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ} (¬7)، أي ذات رضى.
وقول (¬8) ابن أبي الزناد (¬9): "حيث وضعه الأب فهو جائز، أي (¬10) إن
¬__________
(¬1) في س: لها.
(¬2) كذا في أصل المؤلف كما في حاشية ز، وأصلحه الناسخ: وترد بما. وفي ق وع وس: وترد عليه ما.
(¬3) في ق: قيمة العيب القديم.
(¬4) الجامع: 2/ 8.
(¬5) في المدونة 2/ 221/ 1: "وإنما مثل هذا الذي يزوج ابنه ويضمن عنه ... مثل ما لو أن رجلاً وهب لرجل ذهباً ثم قال لرجل: بعه فرسك بالذي وهبت له من الذهب، وذلك قبل أن يقبض الموهوب له هبته، وهو ضامن لك علي ... ".
(¬6) رواه الطبراني في الأوسط: 4/ 143 عن عائشة، وفيه عيسى بن عبد الرحمن بن أبي فروة وهو متروك، كما رواه في الكبير: 20/ 37 عن معاذ، وفيه ابن لهيعة. قال الهيثمي في المجمع 5/ 277: رواه أبو داود باختصار، ورواه أحمد والبزار، ورجال أحمد رجال الصحيح خلا ابن لهيعة، وحديثه حسن وفيه ضعف.
(¬7) الحاقة: 21.
(¬8) في المدونة: 2/ 222/ 7: "ابن وهب عن يونس أنه سأل ربيعة عن صداق الولد إذا زوجه أبوه؟ قال: إن كان ابنه غنيًّا فعلى ابنه، فإن لم يكن له مال فعلى أبيه. قال أبو الزناد ... ".
(¬9) كذا في ز وق وح وس وع، وفي خ: وقول أبي الزناد. وهو ما في المدونة.
(¬10) "أي" ليست في الطبعتين.