كتاب التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة (اسم الجزء: 2)
الحكم بفسخه أنه يقع، وإنما النزاع في فسخه. وقد قال ابن القاسم وغيره: كل نكاح اختلف الناس فيه فالفسخ فيه بطلاق.
وانظر على القول الآخر: كل ما كانا مغلوبين على فسخه فالفسخ فيه بغير طلاق من غير مراعاة الخلاف فيه. فالمسألة تتخرج على هذين الوجهين. وقد قال القاضي أبو محمد: "إذا حلفت قيل للزوج: تحلف وتسقط عنك دعواها، ويكون بعد بالخيار (¬1) بين أن يدفع إليها ما حلفت عليه ويدخل بها شاءت أو أبت، أو تطلق بغير شيء" (¬2). وقاله غيره (¬3) إنه من رضي منهما بما قال الآخر بعد التحالف لزم النكاح. فهذا يدل أن الطلاق إليه وأن فسخه طلاق/ [خ 180]، لأن الحاكم ينوب هنا مناب الزوج إذا امتنع وينفذ الطلاق عليه. وتخييرهما أيضاً على هذا - وهو قول المغيرة (¬4) وابن حبيب - يوجب أن يكون فسخه على هذا طلاقاً، خلافاً لسحنون في أنه لا تخيير له وأنه بتمام التحالف يتبارآن كاللعان (¬5) / [ز 105].
وقوله: "على قدرها وغِناها"، بالقصر والكسر رويناه، من كثرة المال. وضبطه أبو محمد عبد الحق بالمد والفتح، من الكفاية. والأول أولى وأليق بالمسألة.
مسألة المتزوجة على التحكيم، قال في الكتاب (¬6): إنه كالتفويض، قال: وهو بمنزلة المفوض إليه، وتوقف المرأة فيما حكمت أو من (¬7) رضي بحكمه، فإن رضي بذلك الزوج جاز، وإلا فرق بينهما. وهو نص في كتاب
¬__________
(¬1) في المعونة: أو تكون بالخيار.
(¬2) المعونة: 2/ 768.
(¬3) هذا قول أبي عمران كما في الجامع: 2/ 33، وفي المنتقى: 3/ 281 حكاية أبي عمران له عن المغيرة.
(¬4) نقله في الجامع: 2/ 33.
(¬5) نقل عبد الحق هذا الرأي عن بعض الشيوخ القرويين في النكت، وذكره ابن سهل في أحكامه ص: 58 - 59 وتعقبه.
(¬6) المدونة: 2/ 242/ 9.
(¬7) في خ: بمن.