كتاب التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة (اسم الجزء: 2)

للمُفرض - على ما وقعت عليه الرواية - عندي وجه صحيح، وذلك أن: أفرض بمعنى أعطى معلوم في اللغة، فيُخَرَّج على هذا، أي إن الزوج هو الذي يعطي الصداق، فتأمله. أو يكون: المفرِض الذي يجعل الفرض لغيره ويفوضه (¬1) له، فيكون بمعنى المفوَّض كما قال الشيخ. يقال: فرضت الشيء: (أي) (¬2) قدرته أو أوجبته. وأفرضته لفلان: جعلته فرضا له (¬3).
وقوله (¬4) في شهادة المرأة الواحدة في الرضاع: "إن ذلك لا يجوز، إذ لا يقطع شيئاً (¬5) إلا أن يكون فشا وعرف. وأحب إلي أن يتورع ولا ينكح". نبه بعضهم (¬6) على هذا اللفظ وقال: هو خلاف ما له في الرضاع في قوله (¬7): "لا يفرق القاضي بقولها وإن عرف قبل ذلك من قولها".
وليس هذا بخلاف؛ لأن قوله هذا: "لا يقطع شيئاً"، مثل قوله: "لا يفرق القاضي بينهما" هناك، يريد سواء فشا أو لم يفش. وقوله هنا: "إلا أن يكون أمر (¬8) فشا وعرف"، يعني فيتأكد التنزه والتورع وإن كان - على كل حال وإن لم يفش - يحب له أن يتنزه عنها. وهو قوله هنا: "وأحب إلي ألا ينكح ويتورع". وقد جاء مبينا في كتاب الرضاع (¬9) التنزه وإن لم يفش. وقد يكون قوله هذا راجع (¬10) إلى الذي أخبره أبوه بأنه تزوج المرأة التي خطبها، وتشبيهِه لها
¬__________
(¬1) في ق وم: ويفرضه.
(¬2) سقط من خ. وفي س: إذا.
(¬3) انظر هذا في اللسان: فرض.
(¬4) المدونة: 2/ 247/ 8.
(¬5) أصلحه في ق: بشيء، وفي الطبعتين: شيئاً، طبعة دار الفكر: 2/ 186/ 10.
(¬6) هو ابن رشد، انظر البيان: 4/ 450.
(¬7) المدونة: 2/ 411/ 3.
(¬8) في ق وح وس وع: أمرا. وليس في المدونة.
(¬9) في المدونة 2/ 411/ 2 - : "فأما المرأة الواحدة فلا يفرق بشهادتها، ولكن يقال للزوج: تنزه عنها فيما بينك وبين خالقك".
(¬10) بحاشية ز أن هذا خط المؤلف، وفي خ وق: راجعا، وفي ح وم وس وع وحاشية الرهوني 4/ 222: هو راجع، والصواب نصبه.

الصفحة 628