كتاب التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة (اسم الجزء: 2)
بمسألة الرضاع هذه (¬1). وقد قيل (¬2) فيها أيضاً: لا أراها جائزة على الولد إلا أن يكون فشا قبل هذا من قوله، وأرى أن يتورع. ولو فعل لم أقض به". يحتمل قوله: "ولو فعل" يعني [بعد] (¬3) الفشو. ويحتمل قبله. قال بعضهم: يعني لو فشا لم يقض به. قال أبو عمران: يؤمر بالتنزه في المسألتين وإن لم يفش، فإن فشا كان الأمر بالتنزه والتورع أقوى من الأول.
وقوله في قول الأم (¬4): أرضعتهما (¬5): لا يتزوجها، هو أيضاً على التنزه (¬6)، والأم وغيرها على مذهب الكتاب سواء عند فضل ويحيى بن عمر وأبي محمد (¬7) وغيرهم. وهو بين في كتاب الرضاع (¬8) وكتاب محمد (¬9). وعند ابن حبيب (¬10) ومحمد (¬11) يقضى يقول الأم كالأب. قيل: هو خلاف. وقيل (¬12): لعلها الأم الوصية أو المنكحة ففسد النكاح. وفرق بينهما لاعتراف عاقده بفساده، فكانت كالأب. وقيل: الوصية بخلاف الأب. وقد اختلف في مسألة التخيير والتمليك هل هي مثلها أم (¬13) خلافها، وسننبه عليها - إن شاء الله (¬14) -.
¬__________
(¬1) المدونة: 2/ 247/ 6.
(¬2) في غير ز: قال. ويبدو أنه المقصود.
(¬3) ليس في ز.
(¬4) المدونة: 2/ 247/ 1.
(¬5) في ق: أرضعتها، وهو الأنسب، كما هو مناسب لسياق المدونة: "أرضعت فلانة" وهو ما في س وحاشية الرهوني: 4/ 222.
(¬6) في ق: التنزيه. وهو مرجوح.
(¬7) قال في المختصر: وإن شهد به امرأتان بعد العقدة وهما أم الزوجة وأم الزوج وأجنبيتان لم أقض بالفراق ... وانظر الجامع: 2/ 91.
(¬8) في المدونة 2/ 411/ 5 - : "قلت: فهؤلاء (يعنى الأمهات) والأجنبيات سواء في قول مالك؟ قال: نعم في رأيي".
(¬9) وهو في النوادر: 5/ 83.
(¬10) عزاه في الجامع: 2/ 91، والتوضيح: 171 ب، ومعين الحكام: 1/ 284.
(¬11) قوله في النوادر: 5/ 83، والجامع: 2/ 91، ومعين الحكام: 1/ 284.
(¬12) قاله الشيخ أبو إسحاق كما في التوضيح: 171 ب.
(¬13) كذا في خ وأصل ز كما بحاشيتها بخط المؤلف، وأصلحت: أو. وهو ما في ق وس وع. وهو الصواب.
(¬14) أضاف ناسخ ز هنا: تعالى.