كتاب التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة (اسم الجزء: 2)

وقوله (¬1) آخر الباب برجوع الزوج بالصداق على من غره وأدخلها عليه، قال بعضهم: هذه قولة له في الكتاب بالغرم بالغرور بالقول، إذ قد اختلف فيه، والصواب الرجوع به.
قال القاضي - رحمه الله -: وقد يقال: إن إدخالها عليه وتمكينه منها غرور فعل، فيلزم على أصله في الكتاب.
مسألة الذي يزوج عبده (¬2) أمته ثم يهبها له ليفسخ نكاحه: لا يحرمها ذلك عليه ولا ينفسخ نكاحه ولا تنزع منه. قال بعض الشيوخ: فيه دليل على إكراه السيد عبده على قبول الهبة؛ إذ لو قبلها لم يختلف في فسخ نكاحه، وانما تتصور المسألة إذا أبى العبد أن يقبلها.
وقوله: "اغْتَزَتْ طلاق زوجها"،/ [خ 183] بالغين المعجمة وزاي مخففة، أي قصدت وأرادت (¬3).
وقوله (¬4) في التي نكحت على مائة إلى موت أو فراق: كان مالك يقول: "يقوم المهر المؤخر بقيمة ما يسوى معجلاً ثم تعطاه"، هذه قولة كانت لمالك في جميع صداق الغرر. قال ابن عبدوس: كان مالك أولاً يقول فيمن تزوج ببعير شارد وشبهه: لها قيمة ذلك على غرره، ثم رجع إلى صداق المثل.
وقول ابن المسيب (¬5) في الكتاب في نكاح الرجل لمن زنى بها: "إذا تابا وأصلحا"، ونحوه لابن عباس. وهو مذهب جماعة من السلف أنه لا يتزوجها إلا إن تابا (¬6)، وهو تأويل الآية عندهم. وهو خلاف لظاهر قوله في
¬__________
(¬1) المدونة: 2/ 248/ 8.
(¬2) المدونة: 2/ 252/ 6.
(¬3) هذا في اللسان: غزا.
(¬4) المدونة: 2/ 253/ 7.
(¬5) المدونة: 2/ 250/ 2.
(¬6) كتبت في خ: تابى.

الصفحة 632