كتاب التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة (اسم الجزء: 2)

وقوله (¬1) في الغائب وله مال حاضر: تفرض النفقة وتكسر عروضه في ذلك، أي تباع (¬2)، ولا خلاف في الغائب، وأما الحاضر فقد قال قبل هذا أول الباب في عروض الزوج هل تباع في النفقة على الزوجة؟ (¬3) ثم قال (¬4): "لا بد أن يباع عليه ماله"، قال أبو عمران: لم يذكر حاضراً ولا غائباً ولا أدري هل يباع عليه وهو حاضر؟ وفيها نظر.
قال القاضي: وقع في كتاب يحيى بن إسحاق (¬5) عن ابن القاسم فيمن أبى أن ينفق على امرأته - وهو حاضر وله أموال ظاهرة - أيأمر الإمام بأخذ ماله فيدفع إليها؟ قال: بل يفرض لها عليه ويأمره بالدفع لها، فإن فعل فذلك، وإن لم يفعل وقف؛ فإما أنفق وإلا طلق عليه. وفي "الواضحة": إن لم يكن له مال حاضر وعرف ملاؤه (¬6) فرض عليه، وإن عرف عدمه لم يفرض عليه، وهي مخيرة في الصبر بلا نفقة أو تطلق عليه. وكذلك إن جهل ملاؤه (¬7) من عُدْمه (¬8).
وانظر إنما فرض على الغائب في الكتاب إذا كان له مال حاضر، وإلا ترك حتى يقدم فيفرض لها. ولم يتكلم في الكتاب على الطلاق بعدم النفقة على الغائب (¬9)، وحكاه أبو محمد عن ابن القاسم، وقاله أبو محمد (¬10)
¬__________
(¬1) المدونة: 2/ 261/ 4.
(¬2) هكذا فسره عياض في فتوى استفتي فيها، وأنكر من حملها على الكسر الذي هو الإفساد. (انظر مذاهب الحكام: 260).
(¬3) المدونة: 2/ 255/ 8.
(¬4) المدونة: 2/ 255/ 6.
(¬5) عزاه له في المناهج: 2/ 374.
(¬6) في خ وس وم: ملاه.
(¬7) في خ وس وم: ملاه.
(¬8) نقله ابن أبي زيد عن الواضحة في النوادر: 4/ 604.
(¬9) في خ: على الغائب بعدم النفقة.
(¬10) وهو عنه في الجامع: 2/ 45.

الصفحة 641