كتاب التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة (اسم الجزء: 2)

ومثله: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ} (¬1)، والحرية تمنع عن الزنا (¬2) والفاحشة. وإنما كان الزنا في العرب في الإماء غير منكر، وفي الحرائر منكر (¬3). ويأتي الإحصان بمعنى العفة، لأنها مانعة أيضاً، ومنه قوله تعالى: {مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ} (¬4) وقوله تعالى (¬5): {الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا}.
ولما تظاهرت موانع الحرة المسلمة تضاعف عقابها على الأمة التي ليس عندها من الإحصان سوى الإسلام. ثم لما تضاعف إحصان الحرة المسلمة وتأكد بالنكاح قويت الموانع عن الميل إلى الزنا وغلظ فيه الأمر وانتهت فيه (¬6) العقوبة منتهاها بإفاتة (¬7) النفس بالرجم مبالغة في الزجر والردع.
قول بعض/ [ز 115] الرواة (¬8) في إحصان المجنونة، ثابت عند ابن عتاب، وموقوف عند ابن عيسى، وساقط من نسخ.
وقول ربيعة (¬9): "يحصن الحر المملوكة (¬10)، وتحصن الحرة العبد (¬11)، لأن الله جعله تزويجاً تجري فيه الرجعة والعدة"، ويروى
¬__________
(¬1) المائدة: 5.
(¬2) لعله في خ: الدناء، أو: الدناءة. وهو ما في ح وم والمناهج: 2/ 395.
(¬3) في خ: منكرا، وهو محتمل.
(¬4) النساء: 25.
(¬5) ليس في خ.
(¬6) في ز وق وح وس وع: والتي، وفي م: في التي. والآية هي: 12 من التحريم.
(¬7) كذا في ق وز، وهو ما في ع وس وح وم والمناهج: 2/ 396، وفي خ: فيها. وهو مرجوح.
(¬8) في خ: بإماتة. وهو وارد.
(¬9) في المدونة 2/ 286/ 7: "وقال بعض الرواة: يحصنها (يعني الدخول) وهي من الحرائر المسلمات، ولأن نكاحها حلال".
(¬10) المدونة: 2/ 287/ 10.
(¬11) في الطبعتين: بالمملوكة؛ طبعة دار الفكر: 2/ 207/ 1، وهو ما في الجامع: 2/ 66.

الصفحة 658