كتاب التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة (اسم الجزء: 2)
واختلف على مذهب الكتاب في المسألة؛ فذهب أبو محمد (¬1) وغيره إلى أنه إن دخل بها فلها صداق المثل مثل إذا لم تقبض الخمر والخنزير. وكذا بينه في كتاب ابن حبيب (¬2)، وأن جوابه في الكتاب على المسألتين جميعاً جواب واحد. وذهب غيره (¬3) إلى أنه إذا دخل بها في المسألة العارية من المهر وبغير صداق فلا شيء لها. وكذا بينه في كتاب محمد (¬4)، وأن جوابه في الكتاب بصداق المثل في مسألة الخمر والخنازير وحدها لقوله: "وقد قبضت". وليس جواباً للمسألة العرية من المهر ولا فيها ما قبض. وأما قبل الدخول فقالوا: لا يختلف أنه لا يدخل بها إلا أن يفرض مهر مثلها، وهذا هو الصحيح.
وقوله في المجوسيين (¬5) يسلم الزوج: "تقع الفرقة بينهما إذا عرض عليها الإسلام فلم تسلم". قال محمد (¬6): يريد إن لم تسلم مكانها (¬7). "قال ابن القاسم: وأرى إن طال ذلك فلا تكون امرأته وإن أسلمت، وأرى الشهر وأكثر من ذلك قليلاً". كذا عندنا. وفي بعض نسخ "المدونة": وأرى الشهرين (¬8). وتأولها شيوخ القرويين (¬9) أنها لا توقف هذه المدة على مذهب الكتاب، وأن معناها غفل عن إيقافها (¬10). وجعلوا قول ابن القاسم موافقاً لقول مالك: إنه إن عرض عليها الإسلام فلم تسلم فرق بينهما ولم توقف.
¬__________
(¬1) في المختصر. وعنه كذلك في الجامع: 2/ 72.
(¬2) ذكره له في النوادر: 4/ 595، والجامع: 2/ 72.
(¬3) نقل عبد الحق في النكت هذا عن بعض شيوخ القرويين.
(¬4) هو له في النوادر: 4/ 595، والنكت.
(¬5) المدونة: 2/ 298/ 9.
(¬6) عزاه له في النوادر: 4/ 590، والجامع: 2/ 74، والمنتقى: 3/ 346.
(¬7) المدونة: 2/ 298/ 8.
(¬8) جعل ابن يونس في الجامع: 2/ 74 الرواية الأولى "الشهر" ثانية، وأنها في بعض الروايات، وأنها كذلك في كتاب محمد.
(¬9) انظره في النكت، وعزاه في الجامع: 2/ 74 والتوضيح: 36/ ب، ومعين الحكام: 1/ 266 لابن اللباد.
(¬10) تشبه في ز وم: إنفاقها، وفي ق: اقافها.