كتاب التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة (اسم الجزء: مقدمة)

المستنصر الأموي بعضه مما ابتدأه بعض أصحاب القاضي إسماعيل (¬1)، مضى للمؤلف منه مقدار خمسة أجزاء أو نحوها، فانتدب قاضي الحكم - ابن السليم - الفقيهين أبا عمر بن المكوي وأبا بكر المعيطي، وفتح لهما المستنصر خزانته الضخمة الفريدة في نوعها (¬2)، فاكملا الكتاب في مائة جزء بلغا فيه النهاية (¬3)، وللكتاب جامع يبدو أنه كبير أيضاً (¬4).
ويبدو أن الكتاب قليل التداول في الوسط العلمي، وممن ذكره الباجي في كتابه "فرق الفقهاء" بقوله: "زاد على مائة كتاب، قرأت بعضه، وقد رأيت أكثره، وكان شيوخنا يقولون: لا تكاد توجد قولة لأصحاب مالك إلا وهي في ذلك الكتاب ... " (¬5).
هذا والمؤلف ذكر الكتاب في "التنبيهات"، وذكره أيضاً في نص استفتاء له مرفوع لشيخه ابن رشد (¬6). وآخر من وجدته اطلع عليه أبو الحسن الرجراجي، وكان حيا أواسط القرن السابع (¬7) في كتابه "مناهج التحصيل"، إذ قال: "طالعت الاستيعاب للأقاويل" (¬8).
¬__________
(¬1) كذا ذكر القاضي عياض في المدارك: 7/ 121، وكان ذكر في 5/ 212 في ترجمة عبد الله بن محمَّد بن حنين المتوفى 318 هـ أنه المبتدئ بتأليف الكتاب، وكذا ذكر ابن حارث في ترجمته في أخبار الفقهاء والمحدثين: 228. وانظر: الديباج: 226. هذا وعزا الحميدى في جذوة المقتبس: 1/ 208 الأمر بتأليف الكتاب للمنصور بن أبي عامر، وهو وهم.
(¬2) لتصور مدى أهمية هذه المكتبة، يمكن النظر فيما ذكره ابن حزم في الجمهرة، ونقله ابن الأبار في الحلة السيراء: 1/ 203. وانظر أيضاً: نفح الطيب: 1/ 369.
(¬3) انظر: الصلة: 1/ 54، والمدارك: 7/ 121.
(¬4) انظر ما في المدارك: 5/ 269، 2/ 91.
(¬5) انظر: طبقات المالكية: 164، وقارن بنيل الابتهاج بهامش الديباج: 192. وحديث الباجي عن وجود أقوال أصحاب مالك في الكتاب مخالف للغرض الذي من أجله ألف الكتاب.
(¬6) انظر: نوازل ابن رشد: 3/ 489، وانظر أيضاً مذاهب الحكام: 291.
(¬7) انظر: نيل الابتهاج بهامش الديباج: 200.
(¬8) انظر: مناهج التحصيل: 2/ 197، والنص في الكتاب مطبوع: 3/ 333.

الصفحة 153