كتاب الاختلاط بين الرجال والنساء (اسم الجزء: 2)

الشبهة الثامنة عشرة:
مشاركة الصحابيات للمسلمين في الجهاد:
قالوا: لا مانع من مشاركة المرأة الرجل أو الرجال في أعمالهم الوظيفية، وفي مجالس العلم والذكر ما دامت متحجبة، ويحتجون لذلك بمشاركة الصحابيات للمسلمين في الجهاد».
الجواب:
أولًا: قد صح ما يُستَدَلُّ به على أن مشاركة المرأة في الجهاد منسوخة:
فعن سَعِيدُ بن عَمْرٍو الْقُرَشِيِّ، أَنَّ أُمَّ كَبْشَةَ ـ امْرَأَةً مِنْ عُذْرَةَ قُضَاعَةَ ـ قَالَتْ: «يَا رَسُولَ اللهِ، ائْذَنْ لِي أَنْ أَخْرُجَ فِي جَيْشِ كَذَا وَكَذَا»، قَالَ: «لَا». قُلْتُ: «يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُ لَيْسَ أُرِيدُ أَنْ أُقَاتِلَ، إِنَّمَا أُرِيدُ أَنْ أُدَاوِيَ الْجَرْحَى، وَالْمَرْضَى، أَوْ أَسْقِي الْمَرْضَى».
قَالَ: «لَوْلا أَنْ تَكُونَ سُنَّةً، وَأَنْ يُقَالَ: فُلانَةُ خَرَجَتْ، لأَذِنْتُ لَكِ، وَلَكِنِ اجْلِسِي» (¬1).
وممن قال بالنسخ الحافظ ابن حجر حيث قال في ترجمة أم كبشة القضاعية من (الإصابة) عقب ذكره لهذا الحديث: «وأخرجه ابن سعدٍ عن ابن أبي شيبة وفي آخره: «اجْلِسِي، لَا يَتَحَدَّث النَّاسُ أنَّ مُحَمَّدًا يَغْزُو بِامْرَأَةٍ». ويمكن الجمع بين هذا وبين ما تقدم في ترجمة أم سنان الأسلمي أن هذا ناسخ لذاك لأن ذلك كان بخيبر، وقد وقع قبله بأحد كما في الصحيح من حديث البراء بن عازب، وكان هذا بعد الفتح» (¬2).
¬_________
(¬1) رواه الطبراني في (المعجم الكبير برقم 20938)، وابن أبي شيبة في (المصنف برقم 33653)، وقال الهيتمي في (مجمع الزوائد ومنبع الفوائد رقم 9653): «رواه الطبراني في الكبير والأوسط ورجالهما رجال الصحيح».
وصححه إسنادَه الألبانيُّ في (السلسلة الصحيحة 6/ 547، رقم 2740).وقال: «لفظ الحديث عند ابن سعد: «اجْلِسِي، لَا يَتَحَدَّث النَّاسُ أنَّ مُحَمَّدًا يَغْزُو بِامْرَأَةٍ».
(¬2) الإصابة في تمييز الصحابة (8/ 283)، ترجمة رقم 12215.

الصفحة 403