فينبغي سد هذا الطابق أصلاً ورأساً، فإن الطريق إلى قطع الشر قطع أصوله ولو لم يكن في ذلك إلا تخلص المار للزيارة من التعثر وقد كان للمسجد عشرون باباً جعلها عمر بن عبد العزيز لما زاد في المسجد سد منها بعده ستة عشر باباً لعدم الحاجة إليها مع عدم اشتمالها على مثل هذه المفسدة والله تعالى أعلم.
… ومن ذلك أن العادة جرت بفتح باب الحرم الشريف عند الأذان الأول لصلاة الصبح وفي شهر رمضان قبل السلام لصلاة بقية التراويح أهل المدينة الشريفة فيجتمع الناس على باب الحرم ويكثرون في شهر رمضان ويتأذون بطول الوقوف فإذا فتح الباب تجاروا إلى حيازة الصف الأول والروضة الشريفة وتسابقوا سباق الفرس في حلبة الرهان حتى تتزلزل الأرض زلزالها وكأنهم لم يسمعوا قط حديث: (إذا أتى أحدكم الصلاة فليأتها وعليه السكينة والوقار) مع اشتمال ذلك على امتهان المسجد الشريف بشدة العدو في ذلك الوقت المنيف واشتغال قلب من يكون بالمسجد وتفريق قلبه بسماع وقع أرجلهم وقلة أدبهم بارتكاب ذلك في حضرته صلى الله عليه وسلم مع نهيه عن ذلك وإيذائه صلى الله عليه وسلم ما يحدث بسبب شدة عدوهم وهو منهي عنه في اضطراب الأرض وتزلزلها، وقد قدمنا أن عائشة رضي الله عنها كانت تسمع صوت الوتد يدق، والمسمار يضرب في بعض الدور المطيفة بالمسجد فترسل إليهم أن لا تؤذوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد روي عن أبي بكر رضي الله عنه أنه قال: لا ينبغي رفع الصوت على النبي حياً ولا ميتاً. … وفي البخاري عن عمر رضي الله عنه أنه قال لرجلين من أهل الطائف لو كنتما من أهل البلد لأوجعتكما ضرباً ترفعان أصواتكما في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!