إذا وضع أحد سجادته وما كان أهلاً لذلك أخذوها ومتى غلبوا عليهم وكثروا جمعوا السجاجيد وأخفوها حتى يحترق عليها صاحبها فيردونها إليه ويستتيبونه.
…لكن تفرقته بين الأهل وغيره ليس بصواب لأن من انصرف عن سجادته لغير حاجة جاز تنحيتها مطلقاً شريفاً كان أو خسيساً ومن انصرف لحاجة بعد أن جلس لانتظار صلاة فحقه باق سواء ترك فيه سجادة أم لا وقيل إنما يكون حقه باق في هذه الحالة إذا بسط فيه سجادة أو رداء، وعمل الناس في هذه الزمان على هذا فحين إذ لا يجوز لغيره تنحية ما تركه والجلوس في موضعه ومثلوا الحاجة بحدث أو بسبق رعاف أو تجديد وضوء أو إجابة داع ونحو ذلك ويدخل في قولهم ونحو ذلك المضي لحاجة الأكل والشرب وقد كنت في شهر رمضان بالمدينة الشريفة أذهب فيما بين المغرب والعشاء إلى خلوة أعتكف بها في أواخر المسجد الشريف للإفطار وأترك سجادتي بالموضع الذي سبقت إليه ثم أفطر وأجدد الوضوء وأرجع إليه وأفعل ذلك أيضاً في غير رمضان إذا ذهبت للبيت للعشاء، تمسكاً بما قدمته وتأبيد السجادة ليس من هذا القبيل وهل فعل ذلك تفوته فضيلة الصف الأول المرغب فيه هو ومن يأتي المسجد أولاً؟ والقربات لا تنال بارتكاب المنهيات.
… وقد حكى ابن فرحون وغيره عن سيدي أبي عبد الله القصري أنه قال رأيت في النوم كأن ناراً استعرت في الروضة وهي تعمل في السجاجيد وأنا أصيح والله يا رب ما سجادتي من تلك السجاجيد قال: وكان يحكي هذه الرؤيا في الميعاد وكان يقول إذا جئت إلى الروضة ولم أجد لي فيها مدخلاً فرحت وسررت لما رأيت من الحرص على الخير. انتهى.
…وقد رأيت غالب الناس يحرصون على الصف الثاني والثالث مما يعتقدونه الروضة ويتركون بقية الصف الأول مما يلي المنبر من جهة المغرب حرصاً على الكون فيما يعتقدونه الروضة وهذا خطأ فقد صرح العلامة النووي بتفضيل الصلاة في الصف الأول أيام الموسم وهو مما زاده عثمان رضي الله عنه على الصلاة