كتاب الوفا بما يجب لحضرة المصطفى

الحديث ـ يعم جميع مسجده صلى الله عليه وسلم الموجود في زمنه كما بسطنا القول في ذلك في الأصل وهي مسألة مهمة قل من تعرض لها من مؤرخي المدينة وقد صنف فيها بعض علماء اليمن مصنفاً ذهب فيه إلى التعميم، ثم صنف بعض أهل المدينة مصنفاً ذهب فيه إلى التعميم، ثم صنف _أهل المدينة مصنفاً في الرد عليه، وقد لخصتهما في الأصل سالكاً طريق الإنصاف بينهما في نحو أربعة كراريس منه وبينت أن الراجح القول بالتعميم وإن كان خلاف المشهور، وإليه ذهب السمعاني كما نقله عنه الخطيب ابن جملة فقال: قال السمعاني: لما فضل الله سبحانه مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وشرفه وبارك في العمل فيه وضاعفه وسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم روضة من رياض الجنة، قال الخطيب ابن جملة: فتراه جعل المسجد هذا كله روضة ثم أشار الخطيب إلى توجيهه بما حاصله أن قوله صلى الله عليه وسلم (بيتي) من قوله: (ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة) مفرد مضاعف فيفيد العموم في سائر بيوته صلى الله عليه وسلم وقد كانت مطيفة بالمسجد من الجهات الثلاث: جهة القبلة والمشرق وفيها بيت عائشة رضي الله عنها الذي دفن فيه صلى الله عليه وسلم، والشام، كما نقله ابن النجار وغيره من أهل السير، ولم يكن منها من جهة المغرب شيء فعرف الحد من تلك الجهة بالمنبر الشريف فإنه كان في آخر جهة المغرب بينه وبين جدار المسجد الغربي شيء يسير لأن آخر مسجده صلى الله عليه وسلم من تلك الجهة الأسطوانة التي تلي المنبر منها وقد ورد أن المنبر على ترعة من ترع الجنة فثبت بهذا أنه صلى الله عليه وسلم حدد الروضة بحدود المسجد كلها لا يقال رواية: (مابين قبري ومنبري) تدل على أن المراد بقوله بيتي قبره صلى الله عليه وسلم لأنا نقول الراجح عند الأصوليين عموم اسم الجنس المضاف ورواية قبري قبيل إفراد فرد من العام وذكر لحكم العام وهو لا يقتضي التخصيص على الأصح بل الاهتمام بشأن ذلك الفرد ولوكان كما ذكر للزم قصر الروضة على ما حاذى عرض القبر ولم يقل أحد بذلك على أن القرطبي قال الرواية الصحيحة بيتي ويروى قبري وكأنه بالمعنى لأنه صلى الله عليه وسلم دفن في بيت سكناه وأما رواية ما بين المنبر وبيت عائشة فهي أيضاً من باب ذكر بعض أفراد العام بحكمه

الصفحة 166