كتاب الوفا بما يجب لحضرة المصطفى

إذ هو من بيوته صلى الله عليه وسلم وإضافته لعائشة رضي الله عنها للسكنى على ما حققناه في الأصل، لا يقال قد قال القرافي: ينبغي حمل إطلاق عموم اسم الجنس على ما يقع منه على القليل والكثير كالماء بخلاف ما لا يصدق إلا على الواحد كالعبد والبيت والزوجة فلا يعم ولهذا لو قال: عبدي حر أو امرأتي طالق لا يعم سائر عبيده ونسائه.
قال: ولم أره منقولاً لأنا نقول: قد قال العلامة تاج الدين السبكي في شرح المختصر: قد خالف بعض الأئمة في تعميم اسم الجنس المعرف والمضاف والصحيح خلافه وفصل آخرون بين أن يصدق على القليل والكثير فيعم أولاً فلا واختاره ابن دقيق العيد. انتهى.
…فجعل هذا الوجه مفصلاً عن حمل كلام المطلقين عليه وقد ظهر أن ما بحثه القرافي موجود منقول والصحيح خلافه وما استدل به من عدم عموم قول القائل: عبدي حر وامرأتي طالق جوابه من أوجه أحدها أن الأسنوي قد نبه في تمهيده على أن عدم العموم في ذلك يخالف ما صححوه من عدم اسم الجنس فإنه إنما يقع الطلاق والعتق على ذات واحدة ولا تعم ثم أجاب بأن عدم العموم في ذلك لكونه من باب الإيمان يسلك فيها مسلك العرف ونقل الأزرق في نفائسه عن ابن عبد السلام أنه قال لو كان له زوجات زوجتي طالق والذي يبين لي أنهن يطلقن كلهن وقال الروياني وغيره: طلقت واحدة منهن فقد جرى ابن عبد السلام في ذلك على القاعدة وكذا الحنابلة فإن في كتبهم أن الإمام أحمد نص على أنه لو قال من له زوجات وعبيد: زوجتي طالق أو عبدي حر ولم ينو معيناً وقع الطلاق والعتق على الجميع تمسكاً بالقاعدة المذكورة وقد ذكرنا بقية الأجوبة في الأصل وهذه الطريق في الاستدلال على عموم الروضة بمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم من أولى الأدلة وما أوردناه فيها بصيغة لا يقال فإنه من كلام المزني وما أوردناه بصيغة لأنا نقول فهو مما فتح الله به في الرد عليه وذكر اليماني طريقاً أخرى غير هذه الطريق إليه ذكرناها بما فيها في الأصل وأوضح من هذه الطريق وغيرها ما من الله تعالى علي بالوقوف عليه وهو ما

الصفحة 167