كتاب الوفا بما يجب لحضرة المصطفى

رواه الإمام أحمد في زوائد مسنده من مسند عبد الله بن زيد الأنصاري وليس رائي الأذان بل عبد الله بن زيد بن عاصم الأنصاري المازني المكي قال الإمام أحمد حدثنا فليح بن عبد الله بن أبي بكر بن عباد بن تميم عن عبد الله بن زيد الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما بين هذه البيوت ـ يعني بيوته ـ ومنبري روضة من رياض الجنة والمنبر على ترعة من ترع الجنة. هذا لفظ المسند بحروفه وقد اتفقوا على توثيق رجال هذا الإسناد ما عدا فليح فإنه اختلف فيه قال الدار قطني: فليح يختلفون فيه وليس وقال الحاكم: اتفاق الشيخين عليه يقوي أمره. وقال الساجي: إن ابن حبان ذكره في الثقات والعجب في أني لم أر أحداً ممن اعتنى بالكلام على الروضة الشريفة ذكر هذا الحديث بل كلامهم يدل على عدم استحضاره وهو حجة ظاهرة في التعميم فهو المعتمد إن كان المشهور الذي عليه غلبة الظن أن عرض الروضة من مصلاه صلى الله عليه وسلم إلى آخر الزقاق الثاني الذي بآخره الأسطوانة المعروفة بأمير المؤمنين علي رضي الله عنه لأنها كانت تقابل الخوخة التي كان يخرج منها صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة إذا كان في بيت عائشة رضي الله عنها فإن الظاهر أنها كانت قريباً من خوخة البيت من ذلك الجهة ولهذا تحقيق في الأصل، واعلم أن ظاهر ما تقدم عن السمعاني أن تسمية الموضع المذكور روضة على سبيل المجاز لا الحقيقة وهو ما ذهب إليه الخطابي حيث قال: المعنى من لزم طاعة الله هناك ألزمه الحال إلى روضة في الجنة. وقال ابن النجار: الذي عندي في ذلك أن هذا الموضع يكون بعينه روضة من رياض الجنة يوم القيامة.
قال ابن عبد البر: معناه أن الصحابة كانوا يقتبسون العلم من النبي صلى الله عليه وسلم هناك فهو مثل الروضة.
وقال الحافظ ابن حجر: محصل ما أول به العلماء هذا الحديث أن تلك البقعة كروضة من رياض الجنة في نزول الرحمة وحصول السعادة بما يحصل فيها من ملازمة حلق الذكر لا سيما في عهده صلى الله عليه وسلم، فيكون مجازاً، أو المعنى أن العبادة فيها تؤدي إلى الجنة فيكون مجازاً أيضاً، أو هو على ظاهره أن المراد أنها روضة حقيقية بأن ينقل ذلك الموضع بعينه إلى الجنة.

الصفحة 168