كتاب الوفا بما يجب لحضرة المصطفى

وذلك في دولة السلطان الملك الأشرف إينال واتخذ له شراريف وزاد في الدرج التي يقوم عليها الخطيب لجهة داخل المسجد أيضاً وكحل ما بين أحجاره من الخلل بالنورة وذلك سنة إحدى وستين وثمانمائة فاجتمع أعيان المدينة الشريفة وجميع أهل السنة في يوم العيد بالمصلى المذكور بحيث لا يبقى خارجه إلا القليل منهم وجماعة الخدام لأن العادة استمرت بأن صفهم يكون أمام الموضع الذي يقوم عليه الخطيب وبين يديه لما قدمناه في الباب الثالث ويجتمع هناك أيضاً بعض الشيعة ثم يحضر الإمام وقت الصلاة فيصلي بهم العيد بالمحراب الذي هو داخل المصلى المذكور، ثم يخرج منه ويتخطى رقاب الناس ويخترق صفوفه إلى أن يأتي شامي المسجد فيصعد على تلك الدرج التي قدمناه من خارج المسجد إلى أن يصل إلى أعلاها فيستدبر القبلة ويستقبل جهة الشام على عادة الخطباء ثم يخطب قائماً هناك فيصير جميع من في المسجد خلف ظهره ثم إنهم يستدبرون القبلة ويستقبلون ظهره ومن يصلي خارج المسجد لا يشاهده أيضاً لحيلولة السقف المحدث الذي قدمنا وصفه بينهم وبينه وهذا كله خلاف السنة على ما صرح به الأئمة وخلاف ما ثبت من فعله صلى الله عليه وسلم في هذا الموضع بخصوصه فأما مخالفته لتصريح الأئمة فقد قالوا: السنة كون المنبر الذي يقوم عليه الخطيب على يسار المحراب تلقاء يمين المصلي إذا استقبل المحراب وهو مراد قول النووي في كتبه: ويسن كون المنبر على يمين المحراب أي يمين مستقبله كما قرره شيخنا المحلي إذا المحراب في الحقيقة إنما يعتبر له اليمين واليسار بحسب مستقبله واستدلوا على ذلك بكون منبره صلى الله عليه وسلم كان كذلك كما هو المشاهد في مسجده صلى الله عليه وسلم إلى اليوم فإن المنبر والمحراب لم يغيروا عن موضعهما بالإجماع كما ذكره المؤرخون وذكر الأصحاب توجيه ذلك أنه به يتأتى ما قالوا ومن أن السنة للخطيب إذا صعد المنبر يستدبر القبلة ويقبل على القوم وهم أمامه لأنه لو استقبل القبلة فإن كان المنبر في صدر المسجد كما هو السنة كان خارجاً عن مقاصد الخطاب

الصفحة 171